ولكن ما الّذي جعلنا نتخطّى الحدود ونخالف العهود ؟ !
ما الّذي أعمى القلوب وحجب النّفوس ؟ !
إنّه الهوى . . .
وما أدرانا ما الهوى . . .
سلطان غالب وعدوّ قاهر
يأسر العقل ويضعف النفّس
ويأمرها بالسوء والمنكر .
ولقد حكى القرآن الكريم عن امرأة العزيز هذه الحقيقة للدّلالة على قوّة الهوى وسلطانه وأمره بالسوء في حياة الإنسان وذلك في سياق الإقرار :
إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي
[ يوسف : 53 ] .
والشيطان يستغل ضعفنا لينفذ إلى داخل نفوسنا من خلال سكرات الهوى . وإمامنا زين العابدين عليه السّلام يصف لنا هذه السيّطرة ويشتكي : « إلهي ، أشكو إليك عدوّا يضلّني وشيطانا يغويني ، قد ملأ بالوسواس صدري وأحاطت هواجسه بقلبي ، يعاضد لي الهوى ويزيّن لي حبّ الدّنيا ويحول بيني وبين الطّاعة والزلفى » « 1 » .
ولأجل هذا ، فإنّ اللّه تعالى قد حذرنا من الهوى بقوله :
وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
[ ص : 26 ] .
وأمير المؤمنين عليه السّلام قال : « احذروا أهواءكم كما تحذرون أعداءكم » « 2 » .
هامش
( 1 ) من مناجاة الشاكين .
( 2 ) وسائل الشيعة ، م . س ، ج 16 ، ص 57 .