تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مداد الروح — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
ولكن ما الّذي جعلنا نتخطّى الحدود ونخالف العهود ؟ ! ما الّذي أعمى القلوب وحجب النّفوس ؟ ! إنّه الهوى . . . وما أدرانا ما الهوى . . . سلطان غالب وعدوّ قاهر يأسر العقل ويضعف النفّس ويأمرها بالسوء والمنكر . ولقد حكى القرآن الكريم عن امرأة العزيز هذه الحقيقة للدّلالة على قوّة الهوى وسلطانه وأمره بالسوء في حياة الإنسان وذلك في سياق الإقرار :
إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي
[ يوسف : 53 ] . والشيطان يستغل ضعفنا لينفذ إلى داخل نفوسنا من خلال سكرات الهوى . وإمامنا زين العابدين عليه السّلام يصف لنا هذه السيّطرة ويشتكي : « إلهي ، أشكو إليك عدوّا يضلّني وشيطانا يغويني ، قد ملأ بالوسواس صدري وأحاطت هواجسه بقلبي ، يعاضد لي الهوى ويزيّن لي حبّ الدّنيا ويحول بيني وبين الطّاعة والزلفى » « 1 » . ولأجل هذا ، فإنّ اللّه تعالى قد حذرنا من الهوى بقوله :
وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
[ ص : 26 ] . وأمير المؤمنين عليه السّلام قال : « احذروا أهواءكم كما تحذرون أعداءكم » « 2 » .
هامش
( 1 ) من مناجاة الشاكين . ( 2 ) وسائل الشيعة ، م . س ، ج 16 ، ص 57 .