ولكن لماذا كل هذا الّتحذير والّتنبيه ؟
اعلم أن اللّه تعالى خلق الأهواء النفسية لتكون الوقود الذي يغذي مسيرة الإنسان فهناك آلاف الرغبات والآمال التي تجعل الإنسان في نشاط دائم وحركة مستمرة والمطلوب من الإنسان ألا يسمح للهوى أن يتسلل إلى مركز القيادة وهو العقل .
الانقياد للهوى يؤدّي إلى نفوذه لإحساساتنا وعقولنا وقلوبنا ويتصرّف فيها جميعا ويفرض سلطانه عليها ، وعندئذ نرى الأشياء كما يريدها الهوى فنرى القبيح جميلا والجميل قبيحا ، ونرى الحلال حراما والحرام حلالا والطّيب خبيثا وهكذا . . . كما ورد عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « من اتبع هواه أعماه وأصمه وأذله » « 1 » .
وعنه عليه السّلام أيضا : « أوصيكم بمجانبة الهوى فإن الهوى يدعو إلى العمى وهو الضلال في الآخرة والدنيا » « 2 » .
حتّى في الأشياء التّي نعقلها فإنّنا نعقلها بالطّريقة التّي يفرضها الهوى علينا ، فنفكّر من خلال شهواتنا وغرائزنا ونحسب أنّنا من المرضيّين عند اللّه تعالى . كما ورد عن الإمام علي عليه السّلام : « من لم يملك شهوته لم يملك عقله » « 3 » .
وكذلك عندما ينفذ الهوى إلى قلوبنا ويتصرّف فيها تصرّف
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل ، م . س ، ج 12 ، ص 115 .
( 2 ) م . ن ، ن ، ج ، ص 113 .
( 3 ) م . س ، ج 11 ، ص 212 .