خدمة عمّتي نفيسة أربعين سنة فما رأيتها تنام ليلا أو تفطر نهارا .
فكانت لا تزال قائمة ليلها صائمة نهارها ، فقلت لها : « إنّك لا ترفقين بنفسك ! قالت : وكيف أرفق بنفسي وأمامي عقبات لا يجتازها إلّا الفائزون ؟ » « 1 » .
موعظة
يقول الإمام الخميني ( قده ) : « يحسن بنا أن نفكّر قليلا في سيرة النّبيّ الكريم صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السّلام وهما من أشرف خلق اللّه ومن المعصومين عن الخطأ والنّسيان والزّلل والطّغيان ، لكي نقارن بين حالنا وحالهم .
إنّ معرفتهم بطول السّفر ومخاطره ، قد سلبت الرّاحة منهم ، وإنّ جهلنا أوجد النّسيان والغفلة فينا .
إنّ نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلم قد روّض نفسه كثيرا في عبادة اللّه ، وقام على قدميه في طاعة اللّه حتّى ورمت رجلاه ، فنزلت الآية الكريمة تقول له :
طه ،
ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى
[ طه : 1 - 2 ] وعبادات عليّ عليه السّلام وتهجّده وخوفه من الحقّ المتعالي معروفة للجميع « 2 » .
هامش
( 1 ) منتهى الآمال ، القمي ، الشيخ عباس ، لا ط ، الدار الإسلامية ، بيروت ، 1423 ه ، ج 2 ص 212 .
( 2 ) كان أمير المؤمنين يدعو ويقول : « إلهي أفكر في عفوك فتهون عليّ خطيئتي ثمّ أذكر العظيم من أخذك فتعظم عليّ بليتي » . ثم قال : « آه . . . إن أنا قرأت في الصحف سيئة أنا ناسيها وأنت محصيها فتقول : خذوه ، فيا له من مأخوذ لا تنجيه عشيرته ، ولا تنفعه قبيلته » ، ثم قال : « آه . . . من نار تنضج الأكباد والكلى ، وآه من نار نزاعة للشوى ، آه من غمرة من ملهبات لظى » . مناقب آل أبي طالب ، م . س ، ج 1 ، ص 389 .