فكيف يعالج عمى الباطن والقلب هذا ؟
هل هذا المرض القلبيّ يحتاج إلى طبيب وعلاج ؟
هل هناك طريق لعلاج هذا الاحتجاب وهذه الظّلمة ؟
هل يمكن أن نقول لمن لم يهتم بخبر الأنبياء والكتب السّماويّة بمقدار اهتمامه بخبر الطّفل غير البالغ إنّه مؤمن وثبتت له خواصّ الإيمان ؟
فإذا وجدت ما ذكر بالرّجوع إلى أحوالك ، فاعلم أنّ دخان الشّهوة والغضب قد أعمى أعيننا الباطنيّة ، وسدّ مجاري إدراكنا ، وتصرّف الشّيطان والنّفس أصمّ آذاننا عن سماع الحقّ والآيات الإلهيّة .
فبالعين المغمضة والأذن الصّمّاء لا يمكن إدراك الحقائق ، كما قال تعالى في السورة المباركة الأعراف الآية 179 في بيان أحوال بعض منا :
وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ
[ الأعراف : 179 ] « 1 » .
قصة للعبرة
نقلت زينب بنت يحيى عن عمّتها السيّدة نفيسة بنت الحسن بن زيد بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام « 2 » أنّها قالت : لبثت في
هامش
( 1 ) جنود العقل والجهل / م . س ، ص 283 - 284
( 2 ) ولدت في مكة سنة 145 ه ، وهي معروفة بجلالة شأنها ، نشأت على العبادة والزهد ، كانت ذات مال تحسن إلى العجزة والمرضى وعموم الناس ، حجت ثلاثين مرة ماشية في أغلبها . توفيت في مصر سنة 208 ه ، ودفنت فيها .