تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مداد الروح — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١

قصة ثانية

ونقل عن بهلول أنه قال : بينما أنا ذات يوم في بعض شوارع البصرة ، وإذا بالصبيان يلعبون بالجوز واللوز وإذا بصبي ينظر إليهم ويبكي فقلت : هذا صبي يتحسر على ما في أيدي الصبيان ولا شيء معه ، فقلت : أي بني ما يبكيك ؟ أأشتري لك ما تلعب به ؟ فرفع بصره إليّ وقال : يا قليل العقل ، ما للعب خلقنا . فقلت : فلم إذا خلقنا ؟ قال : للعلم والعبادة فقلت له : من أين لك ذاك بارك اللّه فيك ؟ قال : من قول اللّه تعالى
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ
[ المؤمنون : 115 ] . فقلت : يا بني أراك حكيما فعظني وأوجز فأنشأ يقول :
أرى الدنيا تجهز بانطلاق * مستمرّة على قدم وساق فلا الدنيا بباقية لحي * ولا حي على الدنيا بباق كأن الموت والحدثان فيها * إلى نفس الفتى فرسا سباق فيا مغرور بالدنيا رويدا * ومنها خذ لنفسك بالوثاق
ثم رمق السماء بعينيه وأشار بكفيه ودموعه تنحدر على خديه وقال : يا من إليه المبتهل ، يا من عليه المتكل ، يا من إذا ما آمل يرجوه لم يخطئ الأمل .