من الذي شغلني عن ذكر ربي ؟
فقلت : أنا طاووس يا ابن رسول اللّه ما هذا الجزع والفزع ؟
ونحن يلزمنا أن نفعل مثل هذا ونحن عاصون جانون ، أبوك الحسين بن علي وأمك فاطمة الزهراء ، وجدك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ؟ !
قال : فالتفت إليّ وقال :
« هيهات هيهات يا طاووس ، دع عنك حديث أبي وأمي وجدي ، خلق اللّه الجنة لمن أطاعه وأحسن ولو كان عبدا حبشيا وخلق النار لمن عصاه ولو كان ولدا قرشيا أما سمعت قوله تعالى :
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ
[ المؤمنون : 101 ] . واللّه لا ينفعك غدا إلا تقدمة تقدمها من عمل صالح » « 1 » .
ونحن علينا بالإضافة إلى سماع هذه القصة المؤثرة أن نقترب منه ونصغي إلى مناجاته وتضرعه وبكائه في جوف الليل ونرددها معه ، لعل شيئا منها يخترق قلوبنا القاسية فيرققها .
« وانقلني إلى درجة التوبة إليك
وأعنّي بالبكاء على نفسي
فقد أفنيت بالتسويف والآمال عمري
وقد نزلت منزلة الآيسين من خيري
فمن يكون أسوأ حالا منّي
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، م . س ، ج 46 ص 82 .