تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مداد الروح — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
فيعتبر نفسه مقصّرا . فهو زار لنفسه دائما يعاتبها ويوبخها على تقصيرها تجاه مولاها . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في حديث قدسي عن رب العالمين : « لا يتكل العاملون على أعمالهم التي يعملون بها لثوابي ، فإنهم لو اجتهدوا وأتعبوا أنفسهم وأعمارهم في عبادتي كانوا مقصرين غير بالغين في عبادتهم كنه عبادتي فيما يطلبون من كرامتي ، والنعيم في جناتي ، ورفيع الدرجات في جواري . ولكن برحمتي فليثقوا وفضلي فليرجوا ، وإلى حسن الظنّ بي فليطمئنوا ، فإن رحمتي عند ذلك تدركهم ، ومني يبلغهم رضواني ، ومغفرتي تلبسهم عفوي ، فإني أنا اللّه الرحمن الرحيم وبذلك تسمّيت » « 1 » . قال بعضهم حول علامات الخائفين : إذا احترقت جميع الشهوات بنار الخوف ، ظهر في القلب الذبول والخشوع والانكسار ، وزال عنه الكبر والحقد والحسد ، وصار كل همه النظر في خطر العاقبة . فلا يتفرغ لغيره ولا يصير له شغل إلا المراقبة والمحاسبة والمجاهدة والاحتراز من تضييع الأنفاس والأوقات ومؤاخذة النفس في الخطوات والخطرات . وأما الخوف الذي لا يترتب عليه شيء من هذه الآثار ، فلا يستحق أن يطلق عليه اسم الخوف ، وإنما هو حديث النفس « 2 » .
هامش
( 1 ) الأمالي ، الطوسي ، الشيخ محمد بن الحسن ، دار الثقافة ، قم ، 1414 ه ، ص 212 . ( 2 ) شرح أصول الكافي ، المازندراني ، محمد صالح ، ط 1 ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، 1421 ه ، ج 10 ، ص 380 .