تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مداد الروح — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢

قصة للعبرة نار الدنيا أهون من نار الآخرة

يحكى عن الصدر الأعظم - أحد وزراء إيران القدامى - أنه كان في بداية حياته يطلب العلم في بعض مدارس أصفهان - وهي يومئذ العاصمة - وفي ليلة كثيرة الأمطار مرعبة ، مليئة بالعواصف دخلت غرفته فتاة تائهة من أجمل ما خلق اللّه جل جلاله . فلما رآها اشتدت به الشهوة ، ونازعه الشيطان ولم يملك نفسه ، ولم يستطع المطالعة ، وأخيرا اهتدى إلى شيء وهو أن يحرق أحد أصابعه بالشمعة التي كان يطالع مستنيرا بضوئها ، لعل الألم ينسيه الفتاة ويخمد لهب الشهوة . وفعلا أدنى أصبعه للنار ، وبقي ينازع الألم ، وبعد أن هدأ عاد إلى حالته الأولى ، وأصبح الصباح وقد أحرق أصابعه جميعها . أشرقت الشمس وجاءت الشرطة للتفتيش عن الفتاة ، فقد كانت ابنة الملك . وعندما عثروا عليها ، سألها أبوها عن كيفية قضائها لليلتها ، فحكت له القصة ، وأدرك الوالد أبعادها . فأرسل خلفه ، فحضر وقد ضمد أصابعه وسأله عن السبب ، فأخبره ، فسرّه ذلك وزوّجه ابنته وجعله وزيرا له بعد أن لقّبه بالصدر الأعظم . وينطبق عليه حديث النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « من عرضت له فاحشة أو شهوة فاجتنبها من مخافة اللّه عز وجل حرّم اللّه عليه النار وآمنه من