( الصحراء ) ، يكوي ظهره مرة وبطنه مرة ويقول : يا نفس ذوقي فما عند اللّه عز وجل أعظم مما صنعت بك . ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ينظر إلى ما يصنع ثم إن الرجل لبس ثيابه ثم أقبل ، فأومأ إليه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بيده ودعاه ، فقال له : « يا عبد اللّه لقد رأيتك صنعت شيئا ما رأيت أحدا من الناس صنعه ، فما حملك على ما صنعت » ؟
فقال الرجل : حملني على ذلك مخافة اللّه عز وجلّ . وقلت لنفسي : يا نفس ذوقي فما عند اللّه أعظم مما صنعت بك .
فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « لقد خفت ربك حق مخافته ، وإنّ ربك ليباهي بك أهل السماء » ، ثم قال لأصحابه : « يا معشر من حضر أدنوا من صاحبكم حتى يدعو لكم » ، فدنوا منه فدعا لهم وقال لهم : « اللهم اجمع أمرنا على الهدى ، واجعل التقوى زادنا ، والجنة مآبنا » « 1 » .
3 . عدم الرضى عن نفسه
فالخائف من اللّه لا يرضى بالقليل من العمل ، وإن عمل الكثير
هامش
- تتطلبه الأسفار ومع انشغاله بالتدريس والتعليم ألّف أكثر من 300 كتاب في العلوم المختلفة ، ولكن للأسف لم يصل إلينا إلا مقدار بسيط لا يتعدى العشرين مؤلفا . من كتبه علل الشرائع وثواب الأعمال وعقابها والتوحيد والخصال وكتاب من لا يحضره الفقيه وعيون أخبار الرضا عليه السّلام .
توفي سنة 381 ه . جاء في « روضات الجنات » أنه في حدود سنة 1238 م وعلى أثر تساقط الأمطار بكثرة وجريان السيول ، تعرّض قبر الشيخ الصدوق رحمه اللّه الواقع في مدينة الري في سرداب للخراب . وعندما هدم القبر لأجل تعميره ، شوهد جسد الصدوق ره باقيا على حاله لم يتغير وكأنه دفن لتوه .
( 1 ) أمالي الصدوق - م . س ، ص 420 .