وكأني أنا المستعير
فلم ترض بتدبيري لما يصلح أمر دنياك وأخراك
وفوّضت أمرك إليّ لما فيه منفعتك وراحتك ، فما أعجبك تدبيري ؟ !
ووكلت الأمر إلى نفسك فكان فيه سوء عاقبتك وهلاكك
ولو رضيت بقضائي وسلّمت أمرك إليّ لكفيتك ما أهمّك
ولأقررت عينك بما تحبّ وترضى .
يا ابن آدم . . .
إنّي أنا اللّه القادر القاهر فوق العباد ، مالك الأوائل والأواخر
وأنت عبدي الضّعيف الذليل الصّغير
الّذي جعلتك محلا لحسن عنايتي
وحبوتك بجميل رعايتي
وهيّأت لك أسباب سعادتك في دنياك وآخرتك
فما كان جزاء إكرامي إيّاك ؟
وما كان صنيعك ؟
أحسنت إليك فأسأت إليّ !
وأقبلت عليك بجودي ومعروفي فأعرضت بوجهك عنّي . . !
تحبّبت إليك بالنّعم فكرهتها وفرّطت فيها . . !
مداد الروح — صفحة 158
مساهمون: الشيخ محمد عبد الله الحمود
ص١٥٨