إني أنا اللّه ربّك وربّ آبائك الأوّلين
خلقتك من تراب وقلت لك « كن » ، فبقدرتي كنت
وبنعمتي ربّيتك وليدا وشابّا وكهلا
ثمّ دعوتك إليّ تعظيما لحقّي عليك أنّي ربّك . . .
ودعوتك إلى أنس ذكري وشرف عبادتي
إجلالا لمحل قدسي
وإقرارا بربوبيّتي
فأين أنت من هذا ؟
أسكنتك دارا محفوفة بالمكاره وحذّرتك فناءها
فركنت إليها طمعا واتّخذتها أمّا وأبا
حتّى إذا أرسلت لك ملك الموت لآخذ أمانتي نازعته مكرها
وأعرتك مالا لتنفقه في رضاي فوضعته في غير محلّه
كأنّي لست رقيبا عليك
وكتبت لك الكتب المنيرة
وأرسلت الرّسل والأنبياء مبشّرين ومنذرين
وبعثت محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلم رسولا يطلب منك أموالا لتصرفها في عمارة دار دائمة غير فانية
فكرهت إخراجها وتصرّفت فيها تصرّف المالك لها
مداد الروح — صفحة 157
مساهمون: الشيخ محمد عبد الله الحمود
ص١٥٧