في إيران ، وبعد زيارة حضرة ثامن الأئمة عليهم السّلام أردت إكمال المسير إلى بلدتي التي تبعد قليلا عن مشهد .
كان الجو حارا ولم يلائم زوجتي أبدا بحيث أنها مرضت وتزايد مرضها يوما فيوما ، ولم تنفع معها كل أنواع المعالجات ، فندمت كثيرا على اصطحابها معي ، ولم أدر ما ذا أفعل ، إذ صارت تعالج سكرات الموت وما ذا سأقول لأهلها إذا رجعت إليهم دونها ، سيقولون قطعا :
زوجناك ابنتنا فدفنتها هناك ورجعت !
كانت تحت رعايتي باستمرار ، وفي إحدى اللحظات المليئة بالاضطراب والقلق الشديد ، دخلت إلى غرفة مجاورة وصليت ركعتين وتوسلت بحضرة إمام الزمان عليه السّلام وقلت مناجيا : يا ولي اللّه اشف زوجتي ، يا ولي اللّه إنك قادر على ذلك ، وتضرعت كثيرا . . . .
وبعد ذلك دخلت غرفة زوجتي فرأيتها جالسة وهي تبكي بمرارة ، وما أن رأتني حتى قالت : لماذا منعته ؟ لماذا منعته ؟ لماذا لم تدعه ؟
لم أفهم شيئا وتصورت أنها ما زالت تهذي هذيان المرض ، وبعد أن قدّمت لها شربة ماء وقليلا من الطعام ، قصّت عليّ ما جرى عليها ، قالت : جاء عزرائيل عليه السّلام لقبض روحي وهو يرتدي لباسا أبيض ووجهه مشرق حسن ، وقال لي بابتسامة : هل أنت مستعدة للمجيء ؟
قلت : نعم
مداد الروح — صفحة 122
مساهمون: الشيخ محمد عبد الله الحمود
ص١٢٢