العلوم ( قده ) « 1 » قد أقام مدة ثلاث سنوات عند بيت اللّه الحرام ومعه خادمه ، فكان يبلّغ للدين ويروّج فقه أهل البيت عليهم السّلام ولم يكن السيد مقتصرا على عطائه الديني والعلمي بل كان سخيا في عطائه المالي أيضا ، فقد كان يعين الطلبة الدّارسين عنده والفقراء الذين يطرقون باب داره .
ومن كثرة العطاء أوشكت أمواله على الانتهاء فقال له خادمه بصيغة العتاب :
هكذا تبذل وتبذل حتى أصبحنا لا نملك الآن ما نرجع به إلى النجف الأشرف ؟ !
فسكت السيد بحر العلوم ولم يجب مكتفيا بابتسامة نابعة من سّر ويقين .
وهكذا جاء اليوم الذي نفدت فيه الدراهم والدنانير كلها فجاء الخادم إلى السيّد يخبره قائلا : ألم أقل لك فما ذا سنفعل الآن ؟
عندئذ أعطاه السيد ورقة صغيرة وأرسله إلى عنوان في السوق ليسلم الورقة لصاحب دكان هناك .
هامش
( 1 ) هو مهدي بن السيد مرتضى بن السيد محمد الحسني البروجردي ولد عام 1155 ه في كربلاء المشرفة فقيه أصولي متكلم وشاعر لقب ببحر العلوم لغزارة علمه ، صاحب كرامات عدة ، كان ممن تشرف بزيارة الإمام صاحب الزمان عليه السّلام . قرأ على أبيه وعلى الشيخ يوسف البحراني ، له عدة مؤلفات منها : المصابيح في الفقه ، الفوائد الأصولية وله أيضا ديوان شعر وقد اشتهر عنه أنه في عدة مناسبات كان يتحدث مع إمام الزمان عليه السّلام ويتحدث الإمام إليه في مسائل شرعية واجتماعية وله كرامات كثيرة أيضا منها تظليل الغمامة له في الصيف القائظ - في طريق كربلاء - وكان بصحبته جمع من أجلاء تلامذته حتى اشتهر ب « صاحب الكرامات الباهرة » توفي رحمه اللّه سنة 1212 ه .