تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تزكية النفس — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
ثمّ قال له : اذكر لي ذنبك : قال : استحي منك من ذكره ، قال صلّى اللّه عليه وآله : اذكره لنا كي نعرف ما هو هذا الذنب ، قال : كنت أنبش القبور سبع سنين ، وأسرق أكفان الموتى إلى أن انتهيت إلى قبر أنصاريّة ، وبعد أن أخذت كفنها وسوستني نفسي ، وهنا يشرح فعلته الشنيعة معها ، فغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقال : أخرجوا هذا الفاسق عنّي ، وقال له : ما أقربك من النار ، فخرج وكان يبكي بكاء عظيما ، وذهب إلى الصحراء ، وكان يقول : يا إله محمّد صلّى اللّه عليه وآله إن قبلت توبتي أخبر رسولك بذلك ، وإلّا فأرسل صاعقة من السماء وأحرقني بها ، وأنجني بذلك من عذاب الآخرة ، فنزلت الآية :
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ . . . .
وقد ذكر الشيخ المجلسي قدّس سرّه هذه القصّة بكلّ تفصيل في البحار « 1 » ، إلّا أن الآية التي فرض نزولها في تلك القصّة ليست الآية الماضية ، بل آية أخرى ، وهي قوله تعالى :
وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ
« 2 » . وثالثها : ما رواه فخر الرازي في تفسيره « 3 » بعنوان أحد الأمور التي ذكرت في سبب نزول الآية ، وهو أنّه قيل : « إنّها نزلت في أهل مكّة ، فإنّهم قالوا : يزعم محمّد صلّى اللّه عليه وآله أنّ من عبد الأوثان ، وقتل النفس لم يغفر له ، وقد عبدنا وقتلنا ، فكيف نسلم ؟ ! » فنزلت هذه الآية معلنة عن قبول توبتهم .
هامش
( 1 ) البحار 6 / 23 - 26 . ( 2 ) السورة 3 ، آل عمران ، الآيتان : 135 - 136 . ( 3 ) التفسير الكبير للفخر الرازي 27 / 4 .