وقد ورد في سفينة البحار : « حكي أنّ مسيلمة الكذّاب اشترك في قتله وحشي وأبو دجانة ، فكان وحشي يقول : قتلت خير الناس وشرّ الناس حمزة ومسيلمة . . . » ومنه الحديث : « حمزة وقاتله في الجنّة » « 1 » .
وذكر في تفسير نمونه « 2 » نقلا عن بعض المفسّرين :
لمّا كثرت انتصارات الإسلام أراد وحشي أن يسلم ، لكنّه كان يخشى عدم قبول إسلامه ، فنزلت الآية ، فأسلم ، وقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « كيف قتلت عمّي حمزة ؟ فذكر وحشي قصّة قتله لحمزة رحمه اللّه ، فبكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بكاء شديدا ، وقبل توبته ، ولكنّه قال له : غيّب وجهك عنّي ، فإنّي لا أستطيع النظر إليك . فلحق بالشام ، فمات في أرض تسمّى بالخمر .
وورد في تفسير الفخر الرازي : لما أسلم وحشي بناء على هذه الآية قيل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « هذه له خاصّة أم للمسلمين عامّة ؟ فقال : بل للمسلمين عامّة » « 3 » .
وثانيها : ما رواه في تفسير نمونه « 4 » باختصار عن تفسير أبي الفتوح الرازي ج 9 ص 412 من أنّ شابا جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله باكيا مع شدّة التأثّر ، وكان يقول :
إنّي أخشى من غضب اللّه ، قال له الرسول صلّى اللّه عليه وآله : هل أشركت ؟ قال : لا ، قال : هل قتلت أحدا بغير حقّ ؟ قال : لا ، قال صلّى اللّه عليه وآله : يغفر اللّه لك ذنوبك مهما كثرت ، قال : إنّ ذنبي أعظم من السماء والأرض والعرش والكرسيّ ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : هل أنّ ذنبك أعظم من اللّه ؟ ! قال : لا ، اللّه أكبر من كلّ شيء ، قال له : تب فإنّ الإله العظيم يغفر الذنب العظيم .
هامش
( 1 ) سفينة البحار 8 / 420 .
( 2 ) تفسير « نمونه » 19 / 506 .
( 3 ) التفسير الكبير للفخر الرازي 27 / 4 .
( 4 ) تفسير « نمونه » 19 / 507 - 508 .