وممّا يناسب ذكره في المقام قصّة أبي لبابة التي رواها المجلسي في البحار « 1 » عن تفسير عليّ بن إبراهيم في ذيل آية
وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 2 » قال : « نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا حاصر بني قريظة قالوا له : ابعث إلينا أبا لبابة نستشيره في أمرنا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا أبا لبابة ائت حلفاءك ومواليك ، فأتاهم ، فقالوا له : يا أبا لبابة ما ترى ؟ أننزل على حكم رسول اللّه ؟ فقال :
انزلوا ، واعلموا أنّ حكمه فيكم هو الذبح وأشار إلى حلقه ، ثمّ ندم على ذلك ، فقال :
خنت اللّه ورسوله ، ونزل من حصنهم ، ولم يرجع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ومرّ إلى المسجد ، وشدّ في عنقه حبلا ، ثمّ شدّه إلى الأسطوانة التي تسمّى أسطوانة التوبة ، فقال : لا أحلّه حتّى أموت ، أو يتوب اللّه عليّ ، فبلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ذلك ، فقال : أمّا لو أتانا لاستغفرنا اللّه له « 3 » فأمّا إذا قصد إلى ربّه فاللّه أولى به . وكان أبو لبابة يصوم النهار ، ويأكل بالليل ما يمسك رمقه ، وكانت بنته تأتيه بعشائه ، وتحلّه عند قضاء الحاجة ، فلمّا كان بعد ذلك ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في بيت أمّ سلمة نزلت توبته ، فقال : يا أمّ سلمة قد تاب اللّه على أبي لبابة ، فقالت : يا رسول اللّه أفأؤذنه بذلك ؟ فقال : لتفعلنّ ، فأخرجت رأسها من الحجرة ، فقالت : يا أبا لبابة أبشر قد تاب اللّه عليك ، فقال :
الحمد للّه ، فوثب المسلمون يحلّونه ، فقال : لا واللّه حتّى يحلّني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بيده ، فجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا أبا لبابة قد تاب اللّه عليك توبة لو ولدت من أمّك يومك هذا لكفاك ، فقال : يا رسول اللّه أفأتصدّق بمالي كلّه ، قال : لا ، قال : فبثلثيه ؟
هامش
( 1 ) البحار 22 / 93 - 94 .
( 2 ) السورة 9 ، التوبة ، الآية : 102 .
( 3 ) لعلّه إشارة إلى قوله تعالى :. . . وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً. السورة 4 ، النساء ، الآية : 64 .