قال : لا ، قال : فبنصفه ؟ قال : لا ، قال : فبثلثه ؟ قال : نعم ، فأنزل اللّه :
وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
« 1 » » .
فلئن كانت هذه الذنوب العظام قد حطّتها التوبة ونحن نرجو أن لا تكون لنا ذنوب من هذا المستوى ، فكلّنا رجاء أن يغفر اللّه لنا ذنوبنا بتوبتنا واستغفارنا خاصّة إذا استغفرنا ربّنا في الاسحار ، وقد قال اللّه تعالى في وصف المتقين :
كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
« 2 » . وقال - أيضا - في وصفهم :
الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ
« 3 » .
وأيضا قال اللّه تعالى في الحوار الذي نقله بين يعقوب وأبنائه :
قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ * قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
« 4 » .
وقد فسّر هذا التأجيل في الاستغفار بالتأجيل إلى السحر « 5 » .
وفي الكافي بسند صحيح عن عمر بن أذينة قال : « سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول :
إنّ في الليل لساعة ما يوافقها عبد مسلم ثمّ يصلّي ويدعو اللّه عزّ وجلّ فيها إلّا استجاب له في كلّ ليلة ، قلت : أصلحك اللّه وأيّ ساعة هي من الليل ؟ قال : إذا مضى
هامش
( 1 ) السورة 9 ، التوبة ، الآيات : 102 - 104 .
( 2 ) السورة 51 ، الذاريات ، الآيتان : 17 - 18 .
( 3 ) السورة 3 ، آل عمران ، الآية : 17 .
( 4 ) السورة 12 ، يوسف ، الآيتان : 97 - 98 .
( 5 ) راجع أصول الكافي 2 / 477 ، باب الأوقات والحالات التي ترجى فيها الإجابة من كتاب الدعاء ، الحديث 6 .