ولا يفرح برجوع عبده المؤمن ؟ ! وإنّ عطفه تعالى ورحمته على العباد ثابتان حتّى في يوم المعاد في حين أنّ عطف الأمّ وحنانها لا يبقى لهما أثر في ذلك اليوم
يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ
« 1 » .
يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ
« 2 » .
يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ * وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ * وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً * يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ * وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ * كَلَّا إِنَّها لَظى * نَزَّاعَةً لِلشَّوى
« 3 » .
يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
« 4 » .
وفي ختام حديثنا عن التوبة أقول : إنّ الآية الشريفة
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ . . .
« 5 » . قد ذكرت لها شؤون نزول ، ويحتمل أنّها كانت جميعا من قبيل التطبيق على المورد لا من قبيل شأن النزول ، ولكنّها على أيّ حال تعتبر جميعا قصصا لأشخاص صدرت عنهم الذنوب الكبار العظام ممّا يؤدي إلى سعة الأمل للمذنبين بهذه الآية المباركة ، ولذا نشير هنا إلى بعض تلك الموارد :
هامش
( 1 ) السورة 22 ، الحج ، الآية : 2 .
( 2 ) السورة 80 ، عبس ، الآيات : 34 - 37 .
( 3 ) السورة 70 ، المعارج ، الآيات : 8 - 16 .
( 4 ) السورة 26 ، الشعراء ، الآيتان : 88 - 89 .
( 5 ) السورة 39 ، الزمر ، الآيتان : 53 - 54 .