تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تزكية النفس — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
أوّلها : قيل : إنّها نزلت بشأن وحشي ، وقد ورد في تفسير نمونه « 1 » : أنّ سورة الزمر من السور المكية ، ووقتئذ لم يكن قد وقعت قصّة وحشي ولا وقعة أحد ، فلا يمكن أن تكون قصّة وحشي شأن نزول للآية المباركة ، فلعلّ هذا كان تطبيقا لهذه الآية على ذاك المورد . وعلى أيّة حال ، فوحشي هو ذاك المجرم المعروف قاتل حمزة عمّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في وقعة أحد . وقد روي في تفسير القمّي « 2 » أنّ هند بنت عتبة « . . . كانت في يوم أحد في وسط العسكر ، فكلّما انهزم رجل من قريش رفعت له ميلا ومكحلة ، وقالت : إنّما أنت امرأة ، فاكتحل بهذا ، وكان حمزة بن عبد المطلب يحمل على القوم ، فإذا رأوه انهزموا ، ولم يثبت له أحد ، وكانت هند بن عتبة قد أعطت وحشيا عهدا : لئن قتلت محمّدا أو عليّا أو حمزة لأعطيتك رضاك ، وكان وحشي عبدا لجبير بن مطعم حبشيّا ، فقال وحشي : أمّا محمّد فلا أقدر عليه ، وأمّا عليّ فرأيته رجلا حذرا كثير الالتفات فلم أطمع فيه ، فكمنت لحمزة ، فرأيته يهدّ الناس هدّا ، فمرّ بي ، فوطأ على جرف « 3 » ( حرف خ ل ) نهر فسقط ، فأخذت حربتي فهززتها ورميته ، فوقعت في خاصرته ، وخرجت من مثانته مغمسة بالدم ، فسقط ، فأتيته ، فشققت بطنه ، فأخذت كبده ، وأتيت بها إلى هند ، فقلت لها : هذه كبد حمزة ، فأخذتها في فيها فلاكتها ، فجعلها اللّه في فيها مثل الداغصة « 4 » ( الفضّة خ ل ) فلفظتها ورمت بها ، فبعث اللّه ملكا فحملها وردّها إلى موضعها . . » .
هامش
( 1 ) تفسير « نمونه » 19 / 502 . ( 2 ) تفسير القمّي 1 / 116 - 117 . ( 3 ) الجرف : الجانب الذي أكله الماء من حاشية النهر . ( المنجد ) ( 4 ) من معاني الداغصة على ما ورد في المنجد : عظم الركبة المسمى عاميا بالصابونة .