وقال أيضا :
وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ . . .
« 1 » وقال أيضا :
وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى
« 2 » وقال أيضا :
. . . مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ . . .
« 3 » إذن فالطريق الوحيد الذي وعد اللّه وعدا قطعيّا بالمغفرة على أساسه إنّما هو التوبة .
وقد ورد عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : « لا شفيع أنجح من التوبة » « 4 » .
ومن يرى أنّ فلسفة الإيمان والطاعة عبارة عن إكمال النفس وتهذيبها وتصفيتها فالأمر هنا أوضح ممّا سبق ، ونفس الفلسفة تدعوه إلى التوبة ؛ لأنّ التوبة ماء يغسل به درن القلب وغباره ورينه . وقد ورد في الحديث عن الباقر عليه السّلام :
« ما من عبد إلّا وفي قلبه نكتة بيضاء ، فإذا أذنب ذنبا خرج في النكتة نكتة سوداء ، فإن تاب ذهب ذلك السواد ، وإن تمادى في الذنوب زاد ذلك السواد حتّى يغطّي البياض ، فإذا غطّى البياض لم يرجع صاحبه إلى خير أبدا ، وهو قول اللّه عزّ وجلّ :
. . . بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ »
« 5 » .
ومن يرى أن فلسفة الإيمان والطاعة هي : أنّ اللّه أهل للطاعة ، وبغضّ النظر عن جنّة أو نار فهو يطلب رضوان اللّه ، ويتحرّك بحبّه للّه ، فالأمر هنا أوضح ممّا سبق ، ونفس الفلسفة تدعوه إلى التوبة ؛ لأنّ اللّه تعالى يرضى بالتوبة ويفرح بتوبة عبده كما ورد بسند صحيح عن أبي عبيدة قال : « سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : إنّ اللّه - تعالى - أشدّ فرحا بتوبة عبده من رجل أضلّ راحلته وزاده في ليلة ظلماء
هامش
( 1 ) السورة 34 ، سبأ ، الآية : 23 .
( 2 ) السورة 53 ، النجم ، الآية : 26 .
( 3 ) السورة 2 ، البقرة ، الآية : 255 .
( 4 ) البحار 6 / 19 .
( 5 ) السورة 83 ، المطففين ، الآية : 14 ، والحديث وارد في الوسائل 15 / 303 ، الباب 40 من جهاد النفس ، الحديث 16 ونحوه الحديث 12 ، ص : 302 .