الثاني : مقدّمة التوبة .
الثالث : أركان التوبة وشرائطها .
الرابع : التوبة النصوح .
الأمر الأوّل - ضرورة التوبة :
إنّ ضرورة التوبة تنبع من ضرورة الإيمان ، وفلسفتها نفس فلسفة الإيمان والطاعة .
فمن يرى أنّ فلسفة الإيمان والطاعة عبارة عن الهروب من النار والطمع في الجنّة ، فنفس الفلسفة هي التي تملي عليه التوبة ؛ وذلك لأنّ الطريق الوحيد الذي أوجب اللّه - تعالى - على نفسه أن يغفر عن ذاك الطريق ولا يوجد فيه التخلّف ، إنّما هو : التوبة ؛ إذ قال اللّه تعالى :
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً
« 1 » أمّا المغفرة بلا توبة فهي تتحقّق من اللّه - سبحانه وتعالى - بلا شك ، ولكنّه لم يوجبها على نفسه ، بل علّقها على مشيئته في قوله تعالى :
. . . وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ . . .
« 2 » كما أنّ قبول شفاعة الشافعين علّقه على ارتضائه فقال :
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى . . .
« 3 » وقال أيضا :
يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا
« 4 » وقال أيضا :
. . . ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ . . .
« 5 »
هامش
( 1 ) السورة 4 ، النساء ، الآية : 17 .
( 2 ) السورة 4 ، النساء ، الآية : 48 .
( 3 ) السورة 21 ، الأنبياء ، الآية : 28 .
( 4 ) السورة 20 ، طه ، الآية : 109 .
( 5 ) السورة 10 ، يونس ، الآية : 3 .