اقتداء بالمعصومين عليهم السّلام عن طريق تربية النفس ، ولم يجعل اللّه المعصومين إلّا قدوة للأنام ، وأمر اللّه - تعالى - الناس بالاقتداء بهم ، قال عزّ من قائل :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً
« 1 » .
وما ظنّك بإنسان تنزّه عن شرب الماء على رغم عطشه الذي لا يتصوّر ولا يطاق ، لا لحرمة شرب الماء ولا لكراهته ، بل ولا لأجل الإيثار ، فإنّ تركه لشرب الماء على المشرعة لم يكن فيه إيثار على الحسين وأهل بيته ، بل لأجل مجرّد المؤاساة لإمام زمانه وأهل بيته ، وقال :
هذا الحسين وارد المنون * وتشربين بارد المعين
تاللّه ما هذا فعال دين « 2 »
فباللّه عليك هل تحتمل بشأن هذا الإنسان أن يعصي اللّه طرفة عين ؟ ! !
وما ظنّك بامرأة اثكلت في يوم واحد بأولادها وإخوتها وسائر عشيرتها ، وأسرت وحملت مع نسائها على الأقتاب ، ومررن على مقتل الحسين والأصحاب ، فنظرت إلى إمام زمانها عليّ بن الحسين عليه السّلام تكاد نفسه تخرج من شدّة المصاب ، فقالت : - مسلّية لإمامها منجية له من الموت - : ما لي أراك تجود بنفسك يا بقيّة جدّي وأبي وإخوتي ؟ وأخذت تسلّيه وتذكر له أنّه سيأتي جمع لا تعرفهم فراعنة هذه الامّة - وهم معروفون في أهل السماوات - إنّهم يجمعون هذه الأعضاء المتفرّقة ، فيوارونها وهذه الجسوم المضرّجة ، وينصبون لهذا الطفّ علما لقبر أبيك سيّد الشهداء لا يدرس أثره ولا يعفو رسمه على كرور الليالي والأيّام . . . إلى أن ذكرت له عليه السّلام حديث أمّ أيمن . وعن هذا الطريق أنجت إمام
هامش
( 1 ) السورة 33 ، الأحزاب ، الآية : 21 .
( 2 ) البحار 45 / 41 تحت الخط .