اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ . . .
فالنكتة في اختياري لذكرها هنا هي : الحديث الوارد في ذيل تفسير هذه الآية عن الصادق عليه السّلام « 1 » قال : « لمّا نزلت هذه الآية :
وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً . . .
صعد إبليس جبلا بمكّة يقال له : ثور ، فصرخ بأعلى صوته بعفاريته ، فاجتمعوا إليه ، فقالوا : يا سيّدنا لم دعوتنا ؟ قال : نزلت هذه الآية فمن لها ؟
فقام عفريت من الشياطين فقال : أنا لها بكذا وكذا ، فقال : لست لها . فقام آخر فقال مثل ذلك ، فقال : لست لها . فقال الوسواس الخنّاس : أنا لها ، فقال : بما ذا ؟ قال :
أعدهم وأمنّيهم حتّى يواقعوا الخطيئة ، فإذا واقعوا الخطيئة أنسيهم الاستغفار ، فقال : أنت لها . فوكّله بها إلى يوم القيامة » .
وأمّا الآية الثالثة وهي قوله تعالى :
إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً . . .
فكانت النكتة في اختياري لها لبدء الحديث بالتوبة ما في هذه الآية ممّا يقف العقل أمامه إعظاما وإكبارا لرحمة الربّ ؛ إذ لم يذكر فيها مجرّد عفو اللّه - تعالى - عن ذنوب التائبين ، بل ذكر تبديل سيّئاتهم حسنات ، فأيّ رحمة هذه التي لا تقتصر على ترك العقاب ، بل تبدّل السيّئة حسنة ، وتبدّل العقاب ثوابا ؟ ! ولعلّ تفسير الآية يكون أنسب بالقول بتجسّم الأعمال ، فبدلا عن أن يروا أعمالهم السيّئة سيّئات يرونها حسنات . وقد ورد في الحديث عن الباقر عليه السّلام قوله : « ويستر عليه من ذنوبه ما يكره أن يوقفه عليها . قال : ويقول لسيّئاته : كوني حسنات . قال : وذلك قول اللّه تبارك وتعالى :
. . . فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
« 2 » .
وقد يقول القائل : إذن فلنرتكب السيّئات حتّى نتوب بعد ذلك ، وبهذا تزداد حسناتنا .
هامش
( 1 ) راجع تفسير البرهان 1 / 316 .
( 2 ) البحار 7 / 260 .