عن شرح أنحاء التوبة المختلفة في السّنخ في كتابه ( الأربعون حديثا ) « 1 » بقوله :
« اعلم أنّ للتوبة حقائق ولطائف وأسرارا ، ولكلّ واحد من أهل السلوك إلى اللّه توبة خاصّة تتناسب مع مقامه ، وحيث أن لا حظّ ولا نصيب لنا في تلك المقامات فلا يناسب شرحها والإسهاب في هذا الكتاب » .
أقول : وممّا يؤيّد ما أفاده - رضوان اللّه عليه - من تعدّد أنحاء التوبة بتعدّد المقامات التي وصل إليها العبد ما ورد في مصباح الشريعة عن الصادق عليه السّلام :
« التوبة حبل اللّه ومدد عنايته ، ولا بدّ للعبد من مداومة التوبة على كلّ حال . وكلّ فرقة من العباد لهم توبة ، فتوبة الأنبياء من اضطراب السرّ ، وتوبة الأصفياء من التنفّس ، وتوبة الأولياء من تلوين الخطرات ، وتوبة الخاصّ من الاشتغال بغير اللّه ، وتوبة العامّ من الذنوب . ولكلّ واحد منهم معرفة وعلم في أصل توبته ومنتهى أمره . . . » « 2 » .
والآن حان لنا وقت الدخول في بحث التوبة .
قال اللّه تعالى :
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً * وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً
« 3 » .
وقال عزّ من قائل :
وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ
هامش
( 1 ) في ذيل الحديث السابع عشر : ص 283 بحسب أصل الكتاب الفارسي وص 267 ، بحسب الترجمة العربيّة التي قام بها السيّد محمّد الغروي حفظه اللّه .
( 2 ) البحار 6 / 31 .
( 3 ) السورة 4 ، النساء ، الآيتان : 17 - 18 .