يَعْلَمُونَ * أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ
« 1 » .
وقال عزّ وجلّ :
إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
« 2 » .
وقال عزّ اسمه :
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ * وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ * أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ * أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
« 3 » .
إنّ آيات التوبة في القرآن كثيرة ، وكان اختياري لهذه الآيات الأربع بالذات لبدء الحديث في التوبة لنكات خاصّة بها :
أمّا الآية الأولى فالنكتة الخاصّة بها هي ما ورد فيها : من أنّ اللّه - تعالى - فرض على نفسه التوبة على العبد التائب حيث قال :
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ . . .
وكلمة
عَلَى
تعطي معنى الوجوب ، فلاحظ رحمة الربّ - تعالى - الذي لا يجب عليه عقلا قبول التوبة ؛ لأنّ العبد العاصي بعد أن خالف نظام العبوديّة فهو لا محالة يستحقّ جزاء عمله ، وليست التوبة ماحية لاستحقاقه ، ولكنّك تقف إعظاما وإكبارا للرحمة البارزة في هذه الآية الشريفة ؛ إذ فرض اللّه - تعالى - قبول التوبة أمرا واجبا على نفسه ، وكأنّ عبده
هامش
( 1 ) السورة 3 ، آل عمران ، الآيتان : 135 - 136 .
( 2 ) السورة 25 ، الفرقان ، الآية : 70 .
( 3 ) السورة 39 ، الزمر ، الآيات : 53 - 58 .