تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البنى الأساسية في علم الأخلاق — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
أنهم ربما قد شعروا أن الأدلة السلبية وبراهين الخلق قد لا تكون كافية للتدليل على الحرية في مجال الحجج الجدلية .

الأفعال المتولدة عن الإنسان :

بعد أن قرر المعتزلة مسؤولية الإنسان عن فعله ، بحكم كونه فعلا صادرا عنه بحرية إرادة ، كما يقول مذهبهم ، دفعتهم تلك الظاهرة المنهجية إلى فتح باب جديد ، أو يعد جديدا ، لقضية هذه المسؤولية . فبحثوا مسألة تلك الأفعال التي تنشأ في العادة عن الفعل الذي يخلقه الإنسان خلقا مباشرا ، هل هذه الأفعال مخلوقة له أيضا لأنها متولدة من فعل مخلوق له باختياره ، فيكون إذا مسؤولا عنه ، كما هو مسؤول عن فعله الأول ؟ في الحقيقة هل يسأل الإنسان عن أفعاله ، وهل يحاسب عليها ؟ مثلا إنسان يرمي نفسه في نار أضرمها غيره أو يطرح نفسه على حديدة نصبها غيره أو يعترض سهما قد رمى به بطفل ، فهل هي مسؤولية الرامي أو المعترض حين يصاب الطفل ؟ . وإنسان رمى بسهم فقتل مؤمنا خطأ ، وإنسان قد سنّ سنة سيئة فهل يقع عليه وزرها ووزر من اقتدى بها « 1 » . فنحن نرى إذن أن جوهر البحث في المسألة ليس هو تقرير كون الفعل الثاني أو غير مخلوق له وحسب ، ليقال أنه بحث ذهني تجريدي ونظري محض ، بل يتعدى ذلك في نهاية الأمر . إلى تحديد المسؤولية واقعيا ، وهي تشمل في هذا المجال كلا من المسؤولية الأخلاقية والاجتماعية بقدر ما تشمل المسؤولية في الإطار الميتافيزيقي . من هنا نرى أن بحث المعتزلة هذه المسألة لا ينحصر في النطاق النظري ، بل أن له جانبا واقعيا عمليا وتشريعيا . وينبغي أن نعرف الآن كيف يحدد المعتزلة مفهوم الفعل المتولد ، ثم كيف يحددون المسؤؤلية الناشئة عنه ؟ أما تحديده فقد ورد بصيغ مختلفة عند هذا أو ذاك من مفكري المعتزلة . يحدده الإسكافي مثلا بأنه « كل فعل يتهيأ وقوعه على الخطأ دون القصد إليه والإرادة له فهو متولد . وكل فعل لا يتهيأ إلا بقصد ويحتاج كل جزء منه إلى تجديد
هامش
( 1 ) أبو الحسن الأشعري ، مقالات الإسلاميين ص 61 .