تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البنى الأساسية في علم الأخلاق — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
قانون العلية ، ولكنهم لا يذهبون مذهب الطبيعيين وإنما يثبتون أن ذلك كله مما طبع الله الأجسام والموجودات به ، أما جانب انتفاء تمكن الإنسان من التأثير على المعلول بعد فعل العلة أو تعذر ترك المسبب بعد فعل السبب ، فذلك سبب اختلاف المعتزلة في كونه فعلا للإنسان . فالمتولدات ليست فعلا للإنسان عند النظام من حيث أنه لا يفعل إلا الحركة في نفسه ، وقد شاركه معمد في رأيه فيما يحل في الأجسام من حركة وسكون فعل للجسم الذي حل فيه بطبعه . وخلاصة الأمر أن العلة في الطبيعة تنتج معلولات عدة ، متوالية ، وتبقى علاقتها بالمعلول الأخير ثابتة ، مهما باعدت بينهما وسائط العلل والمعلولات الطبيعية الأخرى ، في حين أن العلة في أفعال الإنسان ليس لها سوى معلول واحد هو الذي تنتجه مباشرة بالإرادة المباشرة . أما الأفعال المتولدة عنه فتتحول إلى النوع الأخر من الأفعال ، أي الأفعال الطبيعية الخاضعة لمبدأ العلية الحتمية ، لا الإرادية . وقد عبر أبو الهذيل العلاف عن هذه الموضوعة المعتزلية بقوله أنه « لا يصح وجود أفعال القلوب منه ( من الإنسان ) ، مع عدم القدرة ، فالإستطاعة معها ( مع افعال القلوب ) في حال الفعل » « 1 » . ( وأفعال القلوب ) تعني هنا الأفعال الإرادية ، فهو إذا يقول : إن الأفعال الإرادية لا توجد إلا حيث تكون القدرة موجودة ، ولا توجد القدرة هذه إلا في حال الفعل أي حال تنفيذ الإرادة ، أما ما يحدث بعد انقضاء الفعل من أفعال متولدة عنه فقد خرج عن نطاق قدرة الفاعل ، لأنه خرج عن نطاق إرادته وأصبح خاضعا فقط لقوانين الحركة الطبيعية ، وأبو الهذيل العلاف يسمي هذه الأفعال المتولدة و « أفعال الجوارح » في مقابل « أفعال القلوب » . ويقول الشهرستاني أن أبا الهذيل جوّز وجود أفعال الجوارح في الإنسان ، مع عدم القدرة ، وأنه قال - بتقدمها » « 2 » يعني بذلك إنه يكفي في أفعال الجوارح أن تكون الإرادة أو القدرة قد تقدمت هذه الأفعال ، أي كانت حاصلة مع الفعل الأول الذي ولد هذه الأفعال . وعلى هذا الأساس بنى
هامش
( 1 ) الشهرستاني ، الملل والنحل ، ص 54 . ( 2 ) المرجع نفسه ص 55 .
البنى الأساسية في علم الأخلاق — صفحة 102 | محمد الجبر