. . . وعزم وقصد إليه وإرادة له ، فهو خارج من حد التولد . » « 1 » في حين يحدده آخرون منهم بمثل أنه هو : « الفعل الذي يكون بسبب مني ، ويحل في غيري » . ومثل أنه هو : « الفعل الذي أوجبت سببه فخرج من أن يمكنني تركه » « 2 » والشيء والظاهر هنا هو أن الفرق بين تحديد الإسكافي والتحديدات الأخرى ، هو أن الإسكافي يضع كون الفعل المتولد واقعا « على الخطأ دون القصد إليه والإرادة له ، في حين أن التحديدات الأخرى تكتفي بأن يكون الفعل المتولد مسببا عن الفعل المباشر سواء كان عن قصد أم خطأ ، وهذا الفرق في التحديد يقرر وجهة النظر في المسألة ، فإن وضع الخطأ في أساس مفهوم الفعل المتولد يوحي بنفي كونه - أي المتولد - مخلوقا لصاحب الفعل الأول . أما التحديدات الأخرى المشار إليها فهي شبه تقرير بأنه من خلق صاحب الفعل الأول ، فهو « يسبب منه » أو « موجب سببه » أو كذلك صادر عنه وينتج من ذلك بأنه مسؤول عنه .
إن الآراء الصريحة المباشرة في تحديد المسؤولية ، لقد جاءت مختلفة كذلك ، وأول من يذكر هنا أبو الهذيل العلاف ، لأنه من أوائل الباحثين في مسألة التولد هذه ، إذ يرى أبو الهذيل العلاف أن الأعمال الإنسانية تنقسم إلى قسمين : قسم تعرف كيفيته ، كالحركة والسكون ، وقسم لا تعرف كيفيته ، كالألوان والبرودة واليبوسة والجوع والإدراك الخ « 3 » .
أما ما يكون من النوع الأول فهو من فعل الإنسان ، وأما ما يكون من النوع الثاني فهو ليس من فعله . ونجد أيضاحا لها الكلام في ما نقله الأشعري عن المعتزلة في مسأل القدرة من أن الله يهب الناس القدرة على ما يعرفون كيفيته كالحركة والسكون والأصوات والآلام واللذات لأنهم يقدرون على تحقيقه ؛ ولا يمكن أن يهبهم القدرة على ما لا يعرفون كيفيته كالألوان والطعوم والحياة والموت ، لأنه لا يجوز أن يفعله الإنسان » « 4 » ويبدو لنا أن القصد من كلمة « لا يجوز » في هذا النص أنه « لا يمكن »
هامش
( 1 ) أبو الحسن الأشعري ، مقالات الإسلاميين ص 248 .
( 2 ) أحمد أمين ضحى الإسلام ص 60 .
( 3 ) علي سامي النشار ، نشأة الفكر في الإسلام ص 103 .
( 4 ) أبو الحسن الأشعري ، ص مقالات الإسلاميين ، ص 565 .