تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البنى الأساسية في علم الأخلاق — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
عن اتجاه أخلاقي » « 1 » وكذلك أكد على أن الرازي ذهب إلى أن تفسير المعتزلة للإيمان فرع من تصورهم لحسن الأفعال وقبحها ، وهذا تصور يجعل السمعيات تتبع العقليات ويجعل أوامر الدين خاضعة للقيم الخلقية ومن ثم فقد وجب أن ينطوي الإيمان على فضائل . في الحقيقة نقطة الالتقاء الميتافيزقي بالأخلاق في فلسفة المعتزلة تكمن في أن معرفة الله من قبل الإنسان هي أول الواجبات الخلقية ، ولكن المعتزلة يطرحوا سؤالا ما ذا يجب على الإنسان أن يعرف من الله ؟ إنه تجب عليه معرفة توحيده من حيث أن ليس كمثله شيء ، ثم عدله بمقتضى المفهوم المعتزلي للعدل وهو مفهوم أخلاقي كما أشرنا سالفا ، فالجواب الميتافيزيقي عند المعتزلة هو إن عرف الإنسان ذلك فقد عرف ضرورة وجوب شكر النعم كأول واجب أخلاقي . وهكذا نصل إلى الموقف الأيديولوجي عند المعتزلة بين معرفة الله وبين واجب الإنسان ككائن عاقل أخلاقي ، وكذلك يدعي أن لا قيام للأخلاق دون معرفة الله ، ومن ثم يتعذر كل فصل بين الأخلاق وبين أساسها الميتافيزيقي . وهكذا يضع المعتزلة المعرفة المؤدية إلى التفرقة بين الخير والشر أو بين الأفعال الحسنة والأفعال القبيحة في المحل التالي ، ومن الملاحظ بأن جل اهتمام المعتزلة في المعرفة إنما ينصب على المعرفة المتصلة بالسلوك أو الأخلاق ، كما أن اهتمامهم بالعقل إنما يتركز في الجانب العملي منه . لكن السؤال هنا يطرح نفسه ، هو هل الفرق بين الخير والشر الإنسانيين ، حقيقة موضوعية مستقلة عن كل إرادة الهية أو إنسانية ؟ أم أن مقياس الأخلاقية لا يقوم في طبيعة الأفعال بل في إرادة الله ؟ هل الخير والشر من الصفات العينية الموجودة في حقيقة الأفعال ذاتها ، وإن مهمة العقل الإنساني الكشف عنها ؟ أم أنهما ليسا إلا معنيين يتبعان الإرادة الإلهية فلا يعد الفعل خيرا أو حسنا سوى أن الله أراده . ولو أراد خلافه لكان الخير والحسن ما أراده ؟ هل في القيم الخلقية قوة توجب العمل بها أم أن قوة العمل ليست إلا بمقتضى الأمر الإلهي « تلك مشكلة تشغل حيزا كبيرا في الدراسات الأخلاقية لأنها تحدد مصدر الإلزام الخلقي من ناحية ، وطبيعية القيم الخلقية
هامش
( 1 ) أحمد محمود صبحي ، الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي ، ص 114 .