تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البنى الأساسية في علم الأخلاق — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
« إن الله - متصرف في ملكه ، وملكه يفعل ما يشاء ، ويحكم ما يريد ، فالعدل وضع الشيء موضعه وهو التصرف في الملك على مقتضى المشيئة والعلم » . في الحقيقة إن هذا التعريف يبتعد عن الموقف الأخلاقي بقدر ما يقترب من تصورهم الميتافيزيقي للقدرة والمشيئة الإلهية . فالمعتزلة فسروا جميع أفعال الله من حيث صلتها بالإنسان في ضوء العدل والحكمة ، ولكن الأشاعرة فسروها في ضوء القدرة والإرادة . فالموقف كما نلاحظه أخلاقي بينما الآخر نجده وجوديا . وكما نعرف بأن صفة العدل تعد في معظم المذاهب الأخلاقية تقع على رأس الفضائل الإنسانية ، من حيث هي صفة للذات الاجتماعية ، فأفلاطون مثلا جعل العدالة أسمى الفضائل من حيث هي الحالة الصالحة اللازمة عن اجتماع الحكمة والشجاعة والعفة ، ولكن من منظور مثالي . وأرسطو من بعده يقول : العدل هو الفضيلة التامة ولكنه ليس فضيلة شخصية لأنه متعد إلى الغير ، بل هو أهم الفضائل ، فما شروق الشمس ولا غروبها أحق منه بالإعجاب ، ومن ثم يمكن القول بأن كل فضيلة توجد في طي العدل الإنساني ؛ إنه فضيلة تامة ، لأن العادل يمكن أن يحقق العدل في حق الغير لا لنفسه ، لأن مصدر العدل هو المجتمع الإنساني الذي يعيش في حركته التاريخية الزمنية . وبقي بعد ذلك علينا أن نتتبع المعتزلة وما قصدوه من العدل ، مستخلصين الاتجاهات الأخلاقية في هذا الأصل وأصولهم الأخرى الباقية .

زيف مقولة إقتران الإيمان بالعمل الصالح في الفكر المعتزلي :

في هذه النقطة نجد بعض الباحثين ، الذين يسلكون ايديولوجية غيبية يؤكدون على مقولة إتحاد الدين مع الأخلاق وأن يقترن الإيمان بالعمل الصالح لدى المعتزلة ، حتى أنهم خلصوا إلى النتيجة الحتمية هذه لنظرياتهم واتجاهاتهم الفكرية ، ولا غرابة في القول الذي أحدده لمعنى الإيمان واقترانه بالعمل ، في البداية لا بد من إيضاح فكرة العمل الصالح ، هذا العمل في الحقيقة فعل إنسان ، ولذلك فالعمل مقولة اجتماعية