تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البنى الأساسية في علم الأخلاق — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
وجماعة يرجئون أصحاب الكبائر ، والكبيرة عندهم لا تضر مع الإيمان ، ولا يضر مع الإيمان معصية ، كما لا ينفع مع الكفر طاعة ، وهم مرجئة الأمة ، فكيف تحكم لنا في ذلك اعتقادا ، فتفكر الحسن في ذلك . وقبل أن يجيب قال وأصل بن عطاء : أنا لا أقول أن صاحب الكبيرة مؤمن مطلقا ، ولا كافرا مطلقا ، بل هو في منزلة بين المنزلتين ، لا مؤمن ولا كافر . ثم قام واعتزل إلى أسطوانة من أسطوانات المسجد ، يقرر ما أجاب به على جماعة من أصحاب الحسن . فقال الحسن : اعتزل عنا وأصل . فسمي هو وأصحابه معتزلة » « 1 » . مما لا شك إن معظم المفكرين المعتزلين ، بل أعظمهم شأنا في عالم الفكر وأكثرهم تمسكا بقضية العقل وقضية حرية الإنسان ورفض فكرة القضاء والقدر ، كانوا من تلك الفئة الاجتماعية التي يسمى ناشئها ب « الموالي » وهم الذين كانوا يعدون في مرتبة من المجتمع العربي حينذاك ، أدنى من مرتب غير الموالي ، إما لأنهم كانوا أرقاء ، أو لأنهم استرقوا بالأسر ، أو لأنهم كانوا تابعين لإحدى القبائل بحلف يكون فيه الضعف للقوي إلى حد الذوبان بحيث يصبح تابعا له حتى في النسب . فأي مفكر كبير من مفكري المعتزلة لم تلتصق باسمه صفة « مولى فلان » أو « مولى القبيلة أو العشيرة الفلانية » « 2 » حتى في أيام مجده الفكري في حياته . ك « النّظام » فهو على مكانته الفكرية لم يستطيع الباحثون المعاصرون أنفسهم أن ينسوا أو يتناسوا أنه « كان من الموالي » « 3 » وكذلك شأن الجاحظ فقد قالوا أنه كان « مولى لقبيلة كنان » « 4 » وليس من غير أساس واقعي تاريخي في الحياة الفكرية العربية نفسها . وهذا في الحقيقة ما يمكن أن يسند مفهوم العدل المعتزلي على أساس الواقع التاريخي الاجتماعي الذي أسهم في نشوءه ، فالمعتزلة إذا يشترطون أن تكون السلطة السياسية الدينية بقيادة إمام - ويشترطون لهذه القيادة كون الإمام عادلا . ولكن ما معنى العدل لديهم ؟ .
هامش
( 1 ) المرجع نفسه ص 52 . ( 2 ) حسين مروة ، النزعات المادية ، ص 765 . ( 3 ) علي سامي النشار ، نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام ، ص 519 . ( 4 ) البير نصري ، المعتزلة ، ص 20 .