تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البنى الأساسية في علم الأخلاق — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
مما لا شك فيه أن مضمون الأخلاق الساكنة تزداد باستمرار مع التطور الحضاري الذي تمر به المجتمعات البشرية . لذا فإن البداية الأولى التي انطلق منها التطور وعملية الإغتناء قد نتجت عن عملية تطور مماثلة ، وبما أن برغسون يرفض هذا الإستنتاج - يعتقد أن الأخلاق البدائية التي ظهرت مع ظهور الإنسان لم تكون بنتيجة عملية تطور بطيئة ، أي أن المجتمعات البشرية مع ظهورها في تاريخ تطور الحياة فإن الطبيعية لم تكتف بغرس ميل غريزي بدائي في كل إنسان - لكنها أعطت هذه المجتمعات محتوى اخلاقيا بدائيا ارتبط به الميل الغريزي البدائي . فبرغسون يرفض القول التالي : إن الإنسان ظهر ولم يحمل معه سوى ميل غريزي بدائي وبعد ذلك تراكمت لديه محتويات الأخلاق بعاداتها ومبادئها عن طريق تطور ثقافي بطيء ، فهذا التشبه قريب من تشبه برغسون عن الميل الغريزي عند الإنسان ، وبين قدرته البدائية على الكلام . إلا أن برغسون يؤكد بأن الأخلاق البدائية موجودة في تركيب عضوية الإنسان . ففي هذه الإطار يشير : « مهما تحضرت الإنسانية ومهما تبدل المجتمع ، فإن الاتجاهات الأساسية للحياة الاجتماعية قد بقيت على ما كانت عليه في البدء ؛ نستطيع أن نكشف عنها ، وأن نلاحظها ؛ فنرى أن بنية الإنسان الأخلاقية ، البيئة البدئية الأساسية ، إنما خلقت لمجتمعات بسيطة مغلقة ؛ وهذه الميول العضوية لا تبدو لشعورنا في وضوح ، على أنها من أقوى العناصر التي يتألف منها الإلزام الخلقي . فهما تكن أخلاقنا قد بلغت من تعقد ، ورغم أنه تبطنت الميول ، ليست مجرد أشكال من الميول الطبيعية ، ولا هي سائرة في اتجاه الطبيعية ، فإننا إذا أردنا أن نرسّب ما في هذه الكتلة السائلة من الزام محض لما حصلنا على غير هذه الميول الطبيعية » « 1 » . من هنا نستطيع أن نحدد مصدر الأخلاق المغلقة من حيث محتواها ، والتي تنبع من ميول الإنسان العضوية والوظائف الحيوية التي يقوم بها الإنسان . أما إذا انتقلنا إلى البحث في مصدر الأخلاق المفتوحة ، فنستطيع بحثه على المستوى الفلسفي ، حيث نلاحظ بأن برغسون اعتبر الدفعة الحيوية مصدرا أساسيا للأخلاق المفتوحة والساكنة ، أي في الأولى يقع الضغط والثانية تقع المحبة « حتى أن
هامش
( 1 ) نفس المصدر ، ص 63 .