تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البنى الأساسية في علم الأخلاق — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
الكلام تقع وراء كل اللغات التي يتكلمها الإنسان ؛ وإن هذه الملكة تقع خلف ثلاث غرائز - الأولى : القوى الحيوية التي تجعل النملة تعيش من أجل القرية - الغرائز والعادات التي تمكن الإنسان من العيش في مجتمع متماسك . والغرائز التي تجعل الخلية تعمل لصالح الكل . فالعلاقة بين هذه الغرائز وبين الميل الغريزي البدائي هو علاقة الصورة بالمحتوى . « الغريزة الاجتماعية في النمل مثلا ، كتب برغسون ، وأعني بها تلك القوة التي تحدد النملة إلى أن تقوم بالعمل الذي قدر عليها بطبيعة تركيبها العضوي ، لا تختلف اختلافا جداريا عن السبب الذي يجعل الخلية الكائن الحي تعمل ما يحقق مصلحة المجموع . في الواقع ، إننا نستشف ذات الضرورة كامنة خلف الواجب الأخلاقي » « 1 » . إذا نستطيع أن نوضح ونستنتج بأن عادة اتخاذ العادات في نظام برغسون الأخلاقي ، تمتاز بأنها قوة واقعة خلف العادات الاجتماعية السائدة والتي تجبره ( أي الفرد ) إلى القيام بواجباته ، ثم إنها قوة محركة قائمة في مضامين الأخلاق المغلقة ، وإنها قوة غريزية تساهم في بناء مضمون الأخلاق المغلقة وإضافة إلى ذلك نقول : إن مصدر الأخلاق الساكنة من حيث صورتها هو ضرورة غريزية حيوية تقوم على أساسها جميع المجتمعات البشرية ، لكن مصدر الأخلاق الساكنة من حيث محتواها ، نستطيع استنتاجها من خلال موقف برغسون الآتي : برغسون يقول بهذه المناسبة : « لقد رأوا أن المجرى التطوري بدأ بنقطة ما ، فأرادوا أن يستنتجوا من ذلك أن هذه النقطة قد بلغت هي أيضا مجرى تطوري كذلك ، على حين أن التطور السابق كان يمكن أن يكون غير ما كان ؛ بل من الممكن أن لا يكون قبل ذلك الحين تطور ما . ورأوا الأخلاق تفتني بالتدريج ، فاستنتجوا من ذلك أن ليس ثمة أخلاق بدائية لا ترد إلى غيرها ، خلقت مع الإنسان ؛ على حين أن هذه الأخلاق البدائية قد ظهرت منذ ظهور النوع الإنساني ، وإن قد كان في المبدأ مجتمع مغلق » « 2 » .
هامش
( 1 ) نفس المصدر ص 35 . ( 2 ) نفس المصدر ص 292 .