. . أنه إذا كان سلوك الإنسان على المستوى الغريزي البدائي لأصبحت مسيرته مع تيار العادات الاجتماعية التي رسمتها له الجماعة ونفذ جميع الوصايا التي طلبها منه المجتمع بهدف التماسك والتآزر ، وبهذا السلوك لا يختلف عن سلوك الحشرات كالنملة التي تعيش من أجل حريتها . وهذا ما ينطبق على كل المجتمعات البشرية مع اختلاف مضمونها الأخلاقي وشرائها وواجباتها التي تحيا بموجبها . لأن عادة اتخاذ العادات ليست المسؤولة عن مضمونها . أي لديها القدرة على أن تتعلق بأي نوع من المحتويات الأخلاقية . لكن كما هو معروف بأن الإنسان يتميز بالعقل والذكاء فلديه القدرة على الهروب من واقع الواجبات والإلتزامات الأخلاقية تجاه المجتمع ، إذا لديه هدف نفعي من ذلك .
في مستوى عادة اتخاذ العادات ، أي مستوى الغريزة ، نلاحظ الهدف النفعي يتحد مع منفعة الأخرين ، كما نستطيع ملاحظتها عند خلية النمل ، لكن هذا في المستوى الاجتماعي نرى بأن نفعية الإنسان لا تنسجم مع منافع الآخرين يشير برغسون إلى أن « ذلك المبدأ القائل بأن الإنسان لا يمكن أن ينشد غير مصلحته الشخصية » « 1 » هذا الكلام يؤدي بنا إلى علاقة العقل بالغريزة .
فالعقل في رأي برغسون قوة يستخدمها الإنسان في حياته من أجل التغلب على مصاعبه ، إلا أننا نعرف مسبقا بأن وظيفة العقل تختلف عن وظيفة الغريزة التي تهدف لمصلحة الكل .
كتب برغسون هنا :
« فما الذي يفعله العقل - إنه ملكه يستخدمه الإنسان في التخلص من صعوبات الحياة ، ولن يسير في اتجاه قوة تعمل في سبيل النوع ولا تنظر إلى الفرد ، إذا نظرت ، إلا ضمن النوع ؛ إن العقل سوف يمضي إلى الحلول الأنانية مباشرة » « 2 » .
إن مقولتي « مجموع الواجب » و « عادة اتخاذ العادات » يقول عنها برغسون بأنهما « يمثلان غريزة كامنة » قرية من الملكة البدائية الكامنة في عادة الكلام . وملكة
هامش
( 1 ) برغسون - منبعا الأخلاق والدين ص 44 .
( 2 ) نفس المصدر ص 101 .