تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البنى الأساسية في علم الأخلاق — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
أنها تكرر نفسها ، وهذا يدلنا على أن الأخلاق بصيغتها المغلقة قائمة على سلوك آلي يكرر نفسه دون تجديد ، ففكرة برغسون حول الدفعة الحيوية وتوليد المجتمعات أو الأنواع - بحركة عادية في إطار المكان ، نراه يشير إلى أن من العادة تستطيع اعتبار أي حركة تسير إلى الأمام كأنها تتناقض في المسافة بين نقطتين - السير - والوصول التي ليس له وجود فعلي إذا لم يتوقف المتحرك عندها . وإذا نظرنا إلى الحركة على هذا النحو حين تبلغ غايتها ، لكن هذا لا يعني أن الحركة اقتراب من غاية محددة مسبقا إذا لم يكون وجود لهذه الغاية قبل توقف الشيء المتحرك . لكن خلال نظرتنا إلى الحركة بعد الوقت المتحرك ، تبدو لنا كأنها متجهة إلى غاية . هذا الأمر ما نستطيع أخذه على الدفعة الحيوية ، حيث أنها تصنع الغايات والأطراف عندما توقفت في مجال معين ، وكل واحد من هذه الوقفات تولد مجتمعا انسانيا جديدا أو نوع من الأنواع الحية . وما هو ملفت للنظر هنا ، أي في هذه النظرية ، هو أن تجليات الدفعة الحيوية ليست إلا ابداعا وخلقا ، لكننا في نظرتنا إلى هذه العملية أي « الخلق » يبدو لنا أن الدفعة الحيوية سارت نحوها وكأنها غاية معينة . أما على المستوى المعرفي ، فلا بد من أن نتعمق في مصدر الأخلاق الساكنة من خلال طرح برغسون لفكرة « مجموع الواجب » التي تدل على غريزة بدائية طبيعية قامت على أساسها كل المجتمعات البشرية ، ويسميها برغسون « عادة اتخاذ العادات » يشير هنا زكريا إبراهيم ، كالتالي : « وعلى كل حال ، فإن الأخلاق المغلقة هي في جوهرها أخلاق اجتماعية تقوم على غريزة الحياة ، ومن ثم فهي بالضرورة ذات طبيعة بيولوجية » « 1 » . لكن نلاحظ عند برغسون تأكيد على وجود نوع من الغريزة الواقعة تحت النشاط العقلي في المجتمع ، وتحت عادات الطاعة التي يأخذها الإنسان - وهي في النهاية تأكد على وجود أخلاق في المجتمعات البشرية ، ولكن دون أن تتحدد أو تعين مضمونها الفعلي - ولكن هدفها الرئيسي هي تحقيق التماسك بين الأفراد في المجتمع ، وقيام أفرادها بأعمال تكون لصالح المجموع دون النظر إلى مصلحة الفرد . لكن نرى
هامش
( 1 ) زكريا إبراهيم - فلسفة برغسون ص 192 .
البنى الأساسية في علم الأخلاق — صفحة 74 | محمد الجبر