تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البنى الأساسية في علم الأخلاق — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
ومعنى هذا أن الأخلاق المفتوحة « إنما تقوم على أكتاف عظماء البشرية » وعندما يتحدث برغسون عن أولئك الأفراد الذين نستجيب لندائهم ونعمل تحت تأثيرهم ، فإنه لا يقول عنهم إنهم تلك الصفوة المختارة التي تحقق للحياة حركتها الصاعدة فحسب ، بل هو ينسب إليهم أيضا قدرة خاصة على الإحساس بانفعالات جديدة . وعلى المستوى المعرفي سوف نجد مصدر الأخلاق الحركية قائمة على الانفعال القوي المتجسد في المتصوفين ورجال اللاهوت . فالعواطف والمشاعر هي التي تجرنا نحو القديس لنحاكيه ونسير على ما يأمره ، لأن نداء هؤلاء يحرك في إحساسنا انفعالا عميقا يولد في العالم الداخلي للإنسان حبا قويا يتجاوز حدود الجماعة المغلقة ويتجه نحو الإنسانية . كتب برغسون : « كذلك رسل الأخلاق : « الأخلاق الحركية » للحياة في اسماعهم رنين عاطفي خفي ، كالرنين الذي يشبه ايقاع خفي فيدخلوننا معهم في هذه الموسيقي ، فنعبر عنها في حركة » « 1 » . ففكرة العاطفة الذي يحددها برغسون هنا تقع في مستوى أعلى من العقل « الحدس » لكن نلاحظ عند برغسون خطين من الانفعالات ، الأول ينتج عن حالة عقلية ، والثاني الحدس الذي يقع في أعلى العقل . لكننا نلاحظ بأن علاقة هذين الإنفعالين كعلاقة العلة بالمعلول ؛ وفي الحقيقة يعتبر برغسون هذا الانفعال هو مصدر لجميع الأفكار الجديدة والبطولات . يقول برغسون هذا الانفعال هو مصدر لجميع الأفكار الجديدة والتصورات . يقول برغسون : « أما العاطفة الأخرى ، فليست ناجمة عن تصور ، فتعقبه ، وتبقى متميزة عنه ، بل هي سبب للحالات العقلية التي ستعقبها لا نتيجة لها . فهي حبلى بالامتثالات ، وهذه الإمتثالات ، وإن لم تكن تامة التكوين ، إلا أن العاطفة ستنشلها من بذرتها بتطور عضوي » « 2 » يمكن التعبير عن مصدر الأخلاق الحركية من حيث المحتوى هو الانفعال
هامش
( 1 ) نفس المصدر ص 47 . ( 2 ) برغسون - منبعا الأخلاق والدين ص 50 .