أصل ومصدر الأخلاق عبر منظورين
1 - هنري برغسون في الفكر الغربي المعاصر :
في الحقيقة إن منابع الأخلاق . . . كما حددت من قبل بعض الدراسات والأبحاث التي تناولت فلسفة برغسون الأخلاقية . مثلا نلاحظ أن الباحث محمد بدوي يشير إلى ذلك « يستخلص من التحليل الذي قدمنا أن أساس الإلزام الخلقي هي المطالب الملحة للحياة الاجتماعية » « 1 » .
إلا أن هذا التحديد ليس دقيقا ، لذلك لا بد من تحديد هذا على المستوى الفلسفي .
نلاحظ برغسون يعتبر الدفعة الحيوية هي المنبع الأساسي ، ليس فقط للأخلاق المغلقة بل لجميع الأشياء والظواهر الموجودة في العالم . إذا لا بد من العودة إلى كتاب التطور الخالق . حيث يرى برغسون بأن الدفعة الحيوية ليس لديها القدرة على تغليب مقاومة المادة من أجل استمرارها في القدوم . لذا تظل دفعة تساير المادة والخضوع لها إلى أن تمنحها الفرصة أن ترتفع بها من جديد إلى مستويات أعلى من التنظيم الحيوي ، لكن وجود المجتمعات الحيوانية والإنسانية ناتج عن الوهن الذي يصيب الدفعة الحيوية بسبب مقاومتها للمادة ، فهي إذا وقفات مؤقتة على طريق الحياة ولا بد أن تعود إليها الدفعة الحيوية لاحقا من أجل تخطيها وتجاوزها . وهذه الدفعة مرغمة بسبب الوهن ، أن تكرر نفسها في أفراد متشابهين ينتمون إلى نوع واحد بدلا من أن تستمر في خلق أجناس جديدة دن انقطاع أو توقف .
وإن اتجاه طاقة الدفعة الحيوية مركز في النقاط التي توقفها عندها ، وذلك من أجل المحافظة على الأنواع والأفراد التي نتجت من تلك الوقفة ، أي بمعنى . . تتحول طاقة إلى حركة مغلقة ضمن إطار النوع أو المجتمع الواحد بدلا من أن تكون حركة تقدمية .
لهذا نرى أن الحركة التي نشاهدها في المجتمعات المغلقة هي حركة آلية حيث
هامش
( 1 ) محمد بدوي - الأخلاق بين الفلسفة وعلم الاجتماع ص 113 .