تعبر عن الوضع الموضوعي للجماعة الاجتماعية ، تشابهها أو تمايزها ، اتفاقها أو تصادمها الحاد ، تشكل الخطوط الأساسية للارتباط بين الأجزاء المختلفة من دائرة منظومة العلاقات الأخلاقية في المجتمع . وبما أن الأخلاق تبقى غير مفهومة بدون تعبير ذاتي شخصي عنها ، بدون انتقال الأمر الاجتماعي إلى العالم الذاتي المعنوي الداخلي للإنسان ، فإن المحتوى للضبط الأخلاقي ينعكس في ارتباطات الفرد ، ومثل هذا يمكن أن تكون علاقة الشخصية والمجتمع . فالعلاقات الأخلاقية هي علاقات من نوع خاص موضوعية وذاتية في آن واحد ، فهي موضوعية :
لأنها تدخل في الأعمال الواقعية المادية التي تمس . . . الناس الأخرين ، لأنها تتشكل بمعزل عن إرادة الإنسان المنفرد ، وهي جانب ثابت لعلاقات الناس في المجتمع .
والعلاقات الأخلاقية ذاتية : لأنها تعبر عن دوافع وتفضيلات وتصورات حول ما هو أخلاقي وما هو لا أخلاقي ، وتصدر من أوامر الواجب والضمير . لذا فإن العلاقات الأخلاقية لا توجد كخصائص معينة للمواضيع والأفعال بذاتها منفصلة عن الذات ، غير أن وجودها لا ينحل إلى مجرد العالم الداخلي الشخصي الذاتي - فهي إذا تنظم الخضوع المتوازن المحدد للقيم الأخلاقية الموجودة في المجتمع ، والقيم الأخلاقية كما هي الحال في المعاني ، توجد كلية خاصة متجسدة في موضوع ، ذات دلالة ذاتية ؛ والعقل ذو الدلالة الأخلاقية يختلف عن العقل الإجرائي البسيط بالضبط في أن فيه تنعكس علاقة قيمته بالناس الآخرين .
فالإنسان الذي يسقي الأزهار على الشرفة لا يقوم بفعل أخلاقي ، فهذا إجراء عملي ذو ظل جمالي على ما يبدو . ولكن عندما يقوم الإنسان بسقاية الأزهار على الشرفة مساعدة لا مرأة مريضة تحب هذه الأزهار وتجد فيها العزاء ، فإن هذا الإنسان يقوم بعمل أخلاقي ، فعل قيّم من وجهة نظر الأخلاق بالذات ، والسلوك الذي ينعكس فيه الاعتراف بقيمة شخصية أخرى ومصلحة جماعية وحاجات الوحدة الاجتماعية هو بالذات السلوك الأخلاقي « 1 » » .
الأخلاق ذاتها توجد كعلاقات موجودة بأناس أخرين أو بإنسان بمفرده .
ولهذا يمكن النظر إلى العلاقة الأخلاقية بصورة مشروطة فقط كعلاقة ذات الفعل
هامش
( 1 ) مابوت ، مقدمة في الأخلاق ص 85 .