تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البنى الأساسية في علم الأخلاق — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
بموضوعه ، والأصح أن هذه العلاقة هي دائما علاقة ذات بذات أخرى ، أي علاقة بين الذوات . وفي الحقيقة على هذا الشكل نجد العلاقات الأخلاقية هي دائما علاقات متبادلة بين الناس ذات دلالة اجتماعية ، وهي ذلك الهيكل القيمي لروابطهم المثبتة في الأخلاق . ويحدد شعورهم الذاتي وفهمهم لمغزى ودلالة وجودهم . العلاقات الأخلاقية بالتالي هي قنوات المخالطة الأخلاقية بين الناس ، قناة ضبط السلوك ونقل التجربة الأخلاقية . ومن هذا ، نخلص إلى أن القيمة الأخلاقية هي تحقيق لمدلول اجتماعي محدد لا ينفصل حسيا عن العقل من التأثير ، الظاهرة ، وبتغير الظروف المادية الاجتماعية الاقتصادية للنشاط الحياتي للناس يجري أيضا تغير في ذلك النظام من القيم الذي كان مثبتا في الثقافة الروحية للمجتمع ، في العلاقات الأخلاقية المتكونة فيه ، تغيب قيم قديمة وتظهر قيم جديدة ، ويتبدل تدرج الخضوع فيما بينها . فبعضها يتأخر إلى المرتبة الثانية وبعضها يتقدم إلى الأمام . ومع تغير العلاقات الأخلاقية للناس في المجتمع يتبدل أيضا وعيهم الأخلاقي . ففي الحياة الاجتماعية تنعكس مبادئها الأخلاقية في المنظومة المتناسقة للتنظيم الأخلاقي الذي يشمل المستويات الموضوعية والذاتية لوجود الإنسان . تبرز القيم الأخلاقية هنا كموجهات للسلوك في المجتمع . في الحقيقة ، إن صراع القيم يؤدي بنفس الوقت ، على الفرد أفعالا متناقضة ، حيث يظهر الصراع الأخلاقي ، وفي هذه الحالة يتحمل الإنسان مسؤولية اختياره الأخلاقي ، تفضيله إحدى القيم عن الأخرى ، هذا التفضيل الذي ينبغي أن يتوافق موضوعيا مع أولوية الخضوع المتكون للقيم في العلاقات الأخلاقية « 1 » . فسلوك الناس في المجتمع ، والذي يتكرر نسبيا ، يموضع المتطلبات الأخلاقية ويوطد رابطا متبادلا محددا فيما يعنيها في تجربة الأجيال . وهكذا يجري تناسق سلوك الناس الأخلاقية الذي يؤمن إعادة الإنتاج المستمرة للأشكال القائمة للحياة الاجتماعية . وتبرز على صورة قيم أخلاقية الأوامر والمبادى الاجتماعية التي تعلنها
هامش
( 1 ) جان فال ، طريق الفيلسوف ، ترجمة أحمد حمدي محمود ، ص 421 .
البنى الأساسية في علم الأخلاق — صفحة 67 | محمد الجبر