الأخلاق والتي تتحقق في أفعال وقواعد وقوانين . . . ذات نمط واحد للسلوك ، وفي نماذج الحياة ( الواجبة ) ، والمثل ، وبالضبط اعتمادا على منظومة القيم المتكونة في المجتمع ؛ يحصل وعي الإنسان على إمكانية تقديم تقييم أخلاقي منسق ومستقر نسبيا لأفعال وسلوك الناس ، وتعكس جملة التقييمات الأخلاقية المعترف بها في المجتمع ، بالتالي التوزع النمطي للقيم . وهذا نلاحظ بأن القيم الأخلاقية تتغلغل في كل الثقافة الروحية للمجتمع منعكسة في التصورات الفلسفية العقائدية ومنعكسة في المؤلفات الفنية ومرفوعة في صيرورة تربية الأجيال اليافعة ، ومتوطدة في نظام نمطي في المرحلة المعنية للوعي الأخلاقي ، ونصوص أخلاقية مقربة ونموذج الأفكار ، ومعاناة الناس . ونلاحظ في المجتمع البرغماتي لتكون تلك العلاقات التي تعبر من خلالها النقود القيمة الأخلاقية الاجتماعية العليا ويصبح امتلاك النقود ليس فقط دليلا على النجاح بل وكذلك على « التلاؤم الأخلاقي » للفرد ومعيارا لأخلاقيته ، وتمنح العقلية الأخلاقية المنزلة لمالك الثروة ليس فقط سمعة اجتماعية بل وكذلك سمعة أخلاقية .
ولا تلاحظ هذه العقلية عدم منطقية مطابقة المؤشرات المادية على وضع الفرد مع سماته الأخلاقية .
إن هذا في الحقيقة هو الوهم في العقلية السائدة التي تمنح الفضيلة لأولئك الأشخاص الذين يحوزون على القيم الاجتماعية المعترف بها في المجتمع ( الثرورة ، السلطة ) .
تتميز العلاقات الأخلاقية ليس فقط بمنظومة القيم المتكونة في المجتمع ، وكذلك بمجموعة من المؤشرات الموضوعية . وهذا هو الموقع الأخلاقي المنطلقي الذي يشغله الفرد أو المجموعة الاجتماعية في الخيار الأخلاقي . . وهذه هي الوضعيات النمطية لذلك الاختيار . التي تقوم الصيرورة الاجتماعية نفسها بإعادة انتاجها ، وبالتالي الصراعات الأخلاقية التي يواجهها الناس غالبا في هذا المجتمع أو ذاك . وأخيرا هذه هي طرق الاتصال في القواعد والمطالب الأخلاقية . وينتقل الكثير من عناصر منظومة العلاقات الأخلاقية التي موضعها السلوك إلى ميدان ذاتي ، إلى وعي ونفسية
البنى الأساسية في علم الأخلاق — صفحة 68
مساهمون: محمد الجبر
ص٦٨