يسعى لإعادة صنعها في جسده ودمه بواسطة الصيرورة الداخلية للوعي الذاتي والتطور الذاتي ، بصورة ليس فقط فيها هذه الواجبات ضرورية غريزيا بل وكذلك تؤمن تلذدا داخليا » « 1 »
فالواجب مفهوم سام يعبر عن وعي المسؤولية الأخلاقية السامية للشخصية وجعله تحت سيطرتها الداخلية ، وليس عبثا الكلام عن الواجب أمام الوطن أو أمام الشعب أو أمام الصداقة . وكذلك في الواجب يوجد عنصر إلزام أخلاقي إرادي ؛ والسير على خطى الواجب ينظم كل الحياة الأخلاقية للشخصية ؛ غير أن الواجب لا ينحل إلى مجرد عنصر الإلزام هذا . يأخذ علم الأخلاق بتزمت الحل الكانتي لمشكلة الواجب ، حيث تبرز الضرورة الأخلاقية المتجسدة فيه . كإلزام لا بد منه ، حيث يعتبر أخلاقيا فقط ذلك السلوك الذي يلزم فيه الإنسان نفسه بتنفيذ الواجب ولا يفعل حسب الميل ، بما يتناسب مع التوجه القيمي العام الذي يقره هو .
في تلك الحالات التي لا يعتبر فيها السير على خطى الواجب بالنسبة للشخصية ضروريا طوعيا من الناحية الداخلية ، ويدخل في تناقض مع أوامر ضميرها وتوجهها القيمي التام ، تبرز حالة عدم التوافق النفسي الذي يجري الإحساس به غالبا كخيانة للذات .
في الواقع ، إن عدم التوافق هذا مقلق بصورة خاصة وخطر في ظروف التصادم الطويل بين التوجه القيمي والنشاط الأخلاقي الواقعي للشخصية . فتتدعم في الواجب الإلزامات الأخلاقية السامية للإنسان ، ليس فقط تجاه المجتمع بل وكذلك تجاه نفسه . وأولويات هذه الإلزامات هي في الحقيقة أهم مشاغل الوعي الأخلاقي .
ويدافع علم الأخلاق هنا أيضا عن أولوية الواجب الاجتماعي على المصالح الشخصية المفهومة فهما ضيقا .
إذا يبغي تمييز الواجب عن الإلتزامات الخاصة وعن تنفيذ
هامش
( 1 ) بلوندل المعرفة والأخلاق ص 193 .