الشخصية . فالموقع الأخلاقي مثلا هو عامل موضوعي وذاتي في عملية الضبط الأخلاقي » « 1 » . فهو من جهة يعكس الوضع الاجتماعي الموضوعي ومن جهة أخرى فهو يعكس توجهه الأخلاقي أي فاعليته الأخلاقية الذاتية ، مسؤوليته عن اختيار الموقع الأخلاقي » « 2 » .
كل نظام اجتماعي يتميز بعدد من الوضعيات المتكررة بصورة مألوفة يكون على الناس فيها أن يقوموا بالاختيار الأخلاقي واتخاذ القرار . ويضع الرأي العام لتلك الوضعيات تقييما ذو أهمية عامة ، وينصح بهذا النموذج أو ذاك من القرار ، ويبرز هذا التقييم وهذا القرار بالنسبة للإنسان المنفرد كشيء موضوعي مثبت في مقاسات السلوك الموجودة ، وهذه النماذج غالبا ما تحمل طابعا محسوسا .
تبرز أحيانا كسيرة حياة بطولية لشخصية اجتماعية ، ومرة ، كنران ذات محرك ، لعالم أو طبيب ، ومرة كرجولة محارب ، ومرة كرعاية وحنان أم . تتحدث هذه الأمثال الأخلاقية عن نفوذ هذه أو تلك من مقاسات السلوك في المجتمع .
إذا فالعلاقات الأخلاقية بعموميتها نتاج العلاقات الاجتماعية والشخصية . . . . الفردية ، ويصبح التطور الشامل للشخصية مطلبا اجتماعيا ، تخلق الأسس الجماعية للعلاقات الأخلاقية المتبادلة . ونحن حين نتحدث عن ما يسمى « بالخبرة الأخلاقية » في إطار العلاقات الأخلاقية . فإننا نعني كل خبرة بشرية معاشة يمكن أن تنطوي على « مضمون ذي قيمة » ؛ فالحياة الأخلاقية بما فيها من جهد ومشقة وصراع وألم ، وإثم ، وخطيئة ، وندم وتوبة ، وبأس ، وشقاء ، ولذة ، وسعادة ، وفشل ونجاح حياة ، في الحقيقة عامرة بالخبرات ؛ كذلك حافلة بالمعاني ، ومفعمة بالقيم . والخبرة الأخلاقية هي كل تجربة يعانيها الإنسان حين يستخدم إرادته سواء أكان ذلك من أجل تحقيق مقصد ذاتي ، أم من أجل تغيير العالم المحيط به والتأثير على غيره من الناس .
ولهذا فقد ارتبطت الحياة الأخلاقية منذ البداية بطابع النشاط الهادف » « 3 » .
هامش
( 1 ) تيتارينكو آ ، بنى الوعي الأخلاقي ، موسكو 1974 ص 75 .
( 2 ) مقدمة في الأخلاق ، ترجمة ماهر عبد القادر علي ص 110 .
( 3 ) زكريا إبراهيم ، المشكلة الأخلاقية ص 18 .