قد نشأ من التغيرات التي اعترت الجنس بمحض الصدفة ، وظهرت فائدتها له فتمسك بها وتأصلت فيه بطريقة الوراثة .
وبذلك تنبعث الأخلاق من الآلية المحضة ، ويكون العقل وليد الصدفة ، ونحن حين نرجع نشأة الضمير إلى التغيرات التي تعتري الجنس بطريق الصدفة ثم تفرض نفسها عليه ، نسلب من هذا الضمير حريته وهي في الحقيقة من أخص خصائصه .
لأن الضمير الأخلاقي يتكون في المجتمع عبر المسار التاريخي .
3 - التفسير الوضعي :
المذهب الوضعي ينظر إلى العلم على أنه الوسيلة الوحيدة المشروعة للمعرفة الإنسانية ، فيفسر الضمير بالنشاط العلمي والحياة من أجل الآخرين ، وبتحديد الضمير عن طريق القواعد العامة السارية فعلا في مجتمع ما ، والتي ينصرف الأفراد بمقتضاها ، فالشروط التي تخضع لها الحياة في المجتمع ، والتي تنظم علاقات الأفراد هي الأصل في نشأة الضمير الأخلاقي .
وليست الأخلاق في نظر المذهب الوضعي إلا فصلا من علم الإنسان . وهذا العلم ينقسم إلى شعبتين أساسيتين البيولوجيا والسوسيولوجيا ؛ وفكرة الضمير الأخلاقي تختلف بحسب ما نميل إليه من ربطها بإحدى الشعبتين :
آ - الاتجاه البيولوجي :
هذا الاتجاه ينزع على غرار المذهب التطوري ، إلى النظر للذات الإنسانية على أنها مجرد امتداد للذات العضوية ؛ وكل ما يميز في نظر أصحابها ، النشاط العضوي ، كالهضم ، من النشاط الإرادي ، كالتعاقد أو الالتزام ؛ هو أن النشاط الأول يخص جزءا من أجزاء الكائن الحي ، على حين أن النشاط الثاني يخص الكائن الحي بأكمله بما في ذلك المراكز العقلية والعصبية . ومن الأمثلة الهامة في دراسة الأخلاق بتطبيق منهج البيولوجيا - ذلك الفيلسوف الفرنسي « دومثيك بارودي » والتي وضع . . .