أسسها في كتابه « الأسس البيولوجية للأخلاق » ، فقد ذكر دومثيك بأن الغرائز هي الجذور التي تتفرع عنها الأخلاق . وهذه الغرائز وراثية كشكل الجسم . وقد يحدث عند بعض الأفراد أن تتعطل بعض الغرائز المرغوب فيها ، كما تتعطل بعض الوظائف الفسيولوجية ، فينتقل هذا العطل إلى سلالتهم ، وإذا كانت هذه السلالة كثيرة فإن ذلك يؤدي مع الوقت إلى إضعاف الحالة الخلطية للجماعة بأسرها ، حيث يقول دومثيك :
« بحفظ الصحة ، وهي بدون ريب ، الخير الأول والأساس لجميع الخيرات الأخرى في هذه الحياة » « 1 » . ويكفي لنقد مثل هذه الآراء التي تؤسس الأخلاق على القاعدة البيولوجية ، أن نقول إنها تبحث عن الضمير ، حيث لا يوجد في الموضوع منفصلا عن الذات الفاعلة - فالنشاط الاجتماعي للآفراد هي التي تحده نمطية الأخلاق .
ب - الاتجاه السوسيولوجي :
هذا الاتجاه يقرر أن كل فرد يتلقى من الوسط الاجتماعي الذي يولد وينشأ فيه العناصر الأساسية لضميره الأخلاقي ، وذلك بطريق الثقافة العامة أو التثقيف المنظم ، وبتأثير عادات المجتمع وتقاليده وعقائده ، وقد أخذ التفكير الأخلاقي منذ القرن الثامن عشر يميل إلى هذا الاتجاه في تحديد التيارات الخلقية بإرجاعها إلى أصولها الاجتماعية ، وساعد تقدم الدراسات التاريخية وظهور الحركة ، التي عرفت باسم فلسفة التاريخ ، على يد أمثال « فولتير في فرنسا ، وفيكو في إيطاليا ، وهودر في ألمانيا ، ساعدت هذه الحركة على تصور الضمير الأخلاقي على أنه نتيجة لتراكم طبقات من العقائد والحكم من مخلفات عصور قديمة بعضها فوق بعض » « 2 » .
وأما المقولة الثانية ، فهي الواجب والتي تلعب دورا هاما في البنية الأخلاقية .
الواجب هو إلزام أخلاقي سام يضعه مصدر شخصي داخلي لاخضاع الإرادة الطوعي لمهمات تحقيق هذه القيم الأخلاقية أو تلك والحفاظ عليها ، وهو يعكس وعي الحل الأخلاقي للشخصية لمسألة ترابط المصالح الخاصة والجماعية . ويظهر فيه ، بهذا الشكل أو ذاك ، موقف الشخصية من المصحلة العامة ؛ والواجب الأخلاقي ، وفهم . .
هامش
( 1 ) دومنيك بارودي ، المشكلة الأخلاقية والفكر المعاصر ، ص 13 .
( 2 ) محمد بدوي ، الأخلاق بين الفلسفة وعلم الاجتماع ، ص 141 .