إن الخصوصية الأخلاقية النفسية للضمير هي في أنه يبرز بشكل متكامل ، يوحد في نفسه بصورة عضوية أكثر العناصر اختلافا في الحياة النفسية للإنسان ، فهو يتكون بنتيجة التأثير للعلاقات الأخلاقية ، والنشاط ؛ ويلعب الوعي بالواجب كالضمير ، دور واحد في الأنماط الأخلاقية النفسية الأساسية للرقابة الذاتية في بنية الوعي الأخلاقي للشخصية .
وقبل البحث في المقولة الثانية الأخلاقية ألا وهي « الواجب » ، علينا أن نستعرض النظريات المختلفة التي ظهرت في تفسير نشأة الضمير الأخلاقي ، لأن هذا الإستعراض سوف يفيدنا في تحديد العملية الأخلاقية من حيث المتطلبات الاجتماعية للأخلاق ، تبرز أمام الشخصية على صورة إلزام موضح عقليا ، ومسؤولية السلوك أمام المجتمع ، الجماعة ، الذات .
نستطيع القول بأن أول المحاولات لدراسة الظواهر الأخلاقية دراسة موضوعية قد بدأت في الظهور بعد وضع أسس المذهب التجريبي ، فقد نادى « فرنسيس بيكون » بوجوب تطبيق مذهبه التجريبي على دراسة الأخلاق والسياسة .
1 - التفسير التجريبي :
في الحقيقة يفسر المذهب التجريبي الضمير من الخارج . فالتأثيرات التي تأتينا من التجارب الحسية تنطبع في النفس ، ونتيجة هذه التأثيرات يتكون ما يسمى بالعادات التي تجعلنا نتوقع إحداث الشيء متى حدث سببه ، وهذا ما نسميه بالمبدأ السببي « 1 » .
في الواقع أن اتجاه هذا المذهب في تفسيره لنشأة الضمير الأخلاقي نراه يماثل تفسيره لنشأة الشعور الحسي ، أي الشعور الذي يؤدي إلى المعرفة .
فالخير - بنظر أنصار هذا المذهب ، كل ما يثير في النفس الشعور بالارتياح ، والفعل الأخلاقي الذي لا يثير في النفس إلا الشعور بالقلق هو فعل خبيث ، ومن هنا نستطيع أن نظهر القاعدة التي يتركز عليها زعماء المذهب التجريبي . وهي :
هامش
( 1 ) ستيورات هامبشر ، عصر العقل ، ص 22 .