وهو يعكس بحدة شديدة الإحساس بالرضا الأخلاقي أو عدم الرضا الأخلاقي ( وليس عبثا الكلام عن الضمير الحي ، وغير الحي ، وهو يبرز في شكل انفعالات عاطفية عميقة عند الشخصية ( تأنيبات الضمير ) . وهذه الانفعالات في الحقيقة شبيهة بالشعور بالخجل - الشعور الأخلاقي البسيط بالخزي والذنب أمام الناس الآخرين وأمام نفسه الذي يشمل بصورة حتمية الإنسان الذي يقوم برذيلة ما . والخجل هو بالتعريف « ذلك النوع من السخط الموجه فقط إلى الداخل » « 1 » في الحقيقة إن الضمير هنا يبرز من الناحية التفسية أمام الشخصية كصوت داخلي بصورة عميقة للأخلاقية الخاصة وللسيادة في الاختيار الأخلاقي ، واسترشادا به ؛ يحاكم الإنسان أفعاله باسمه الخاص وليس باسم غيره .
هذه الخاصة الذاتية والشخصية الغير متكررة للضمير ، كانت مصدرا لعدد ليس بالقليل من الإنتهازيات المثالية في علم الأخلاق .
وانتشرت في علم الأخلاق المثالي ، فكرة استقلال الظاهرة الفذة للضمير عن المجتمع . واعترف بالضمير بوصفه فطريا ، يظهر حتما عند الناس . وبعضهم قال بأنه الأنا الداخلية المستقل عن وعيهم الاجتماعي وأنه النفوذ الأصيل في الأخلاق .
هذه المعالجات المثالية للضمير تحمل طابعا ذاتيا للغاية بتبريرها للأخلاق القائمة على مبدأ الفردية . فكل هذه المعالجات تنتهز تلك الواقعة البسيطة ، وهي أن الجانب الفيزيولوجي النفسي للضمير هو واحد عند كل الناس الذين يوجدون في مرحلة اجتماعية تاريخية واحدة من التطور . فالضمير كأداة ، إنما هو للمعرفة الذاتية والرقابة الذاتية للشخصية ، يحفظ ويعكس كقاعدة ، ذلك المضمون الاجتماعي للأخلاق ؛ وبهذا المعنى يمكن أن نشير إلى أنه « عند الجمهوري ضمير آخر غير الضمير الموجود عند الملكي ، وعند المالك غيره عند غير المالك ، وعند المفكر غيره عند العاجز عن التفكير . . . وضمير أصحاب الامتيازات هو الضمير صاحب الامتياز » « 2 » .
هامش
( 1 ) بلوندل المعرفة والأخلاق ص 94 .
( 2 ) نفس المصدر ص 3 .