بإحساس جمالي أو عاطفي . أما المعرفة فهي الشعور حين يتخذ موقفا خاصا حيال الأشياء التي تعرض للعقل ، ليحللها ويفهمها . وعلى ذلك فالشعور بمعناه العام يشمل كل عمليات العقل ومنها المعرفة .
وقد جرى الناس على تقسيم الشعور إلى مناطق . فهناك الشعور النفسي ثم الشعور الجمالي والشعور الديني وكذلك الشعور الأخلاقي أو الضمير .
والضمير بالتعريف هو معرفة الخير والشر ، فهو يسمح للإنسان بوعي مسؤوليته الأخلاقية أمام نفسه ، كذات للاختيار الأخلاقي ، وأمام الناس الآخرين والمجتمع ككل . والحقيقة ، الضمير أحد أشكال التعبير عن الوعي الذاتي الأخلاقي والشعور الذاتي للشخصية . إن تنوع الوضعيات التي يوجد فيها الإنسان المعاصر لا تسمح بوضع إجراء للأفعال لكل حالة ملموسة وإعطاء وصفة جاهزة للفعل الأخلاقي لكل وضعية خاصة . الضابط الذاتي الأخلاقي للسلوك في كل هذه الحالات يبرز الضمير ، فهو الحارس الأخلاقي على سلوك الشخصية في أكثر الوضعيات تنوعا ، وبخاصة في تلك الوضعيات التي تغيب فيه رقابة الرأي العام أو تجري إعاقتها . فالرقابة هنا رقابة حقيقية ؛ إذ أن كل حركة ، وكل نشاط ، وكل سلوك لكي يكون أخلاقيا لا بد أن يجيزه هذا الرقيب ، فإذا ما صدر الفعل دون أن يمر بهذه الرقابة انتفت عنه صفة الأخلاق » « 1 » .
فالضمير حقيقة هو حامل الأخلاق الاجتماعية الطبقية إلى الحياة النفسية للشخصية المنفردة . والضمير بتجسيده القدرة الإلزامية غير القابلة للنقاش واختياره الدافع الأخلاقي ، يجبر الإنسان على أن يكون متسقا من الناحية الأخلاقية .
وكذلك فهو المحكمة الذاتية الأخلاقية التي يخضع لها الإنسان عالمه الداخلي ؛ في حدود العالم الروحي للإنسان ذاته يعارض الضمير الأنانية والدوافع اللاأخلاقية .
والإنسان ذو الضوابط الأخلاقية النفسية المحطمة والخالي من تأنيب الضمير ليس كامل القيمة ، فهو ليس أهلا للعلاقات البشرية الراسخة ويتحول إلى كائن خطر على المحيطين به .
ويمثل الضمير خاصة للوعي العقلاني والانفعالات الشعورية في نفسية الإنسان
هامش
( 1 ) محمد بدوي ، الأخلاق بين الفلسفة وعلم الاجتماع ص 130 .