المتبادل بين كل الفئات النفسية : العقلانية والإرادية الشعورية وما تحت الوعي . ويعتمد ليس فقط على التحليل العقلاني البارد ، والتقييم المنطقي ، بل وأيضا على حكمة المشاعر والتجربة الحياتية المعكوسة فيها والحدس الأخلاقي .
في الحقيقة أن الضمير يقترن بالبصيرة الحدسية ، ولكن فقط فيما يتعلق بالإنسان نفسه ، بالأخلاقية الشخصية الداخلية ، ونصاعة عالم الأفكار الخاصة والآمال والمخاوف . فغالبا ما تبتدئ تأنييات الضمير بالإحساس الحدسي بعدم التوفيق ، بعدم الرضا ، وفيما بعد تتحول هذه الإحساسات الحدسية التي ينيرها ضوء المناقشة ، تتحول إلى عذايات أخلاقية مفهومة للإنسان . والحدس الشعوري منه ، أو العقلاني .
فعلم الأخلاق يدرس التأثير المتبادل بين ما هو شعوري وما هو عقلاني في الأخلاق بما في ذلك الضمير ، وينظر إليهما من منظور الإشراط المتبادل دون أن يعارض أحدهما بالآخر . وهنا يتعارض أنصار علم الأخلاق المعاصر مع التعاليم اللاعقلانية في علم الأخلاق العام التي تسعى الآن لتصور العقل لعبة « دمى » للعذابات ، كما يتعارض مع التصورات الوضعية المعادية للإحساسات ، والتي ترفض المغزى التوجهي للمشاعر الأخلاقية . ويعتبر الفصل الميتافيزيقي بين ما هو شعور وما هو عقلاني ، ومعارضتهما ببعضهما ، الصفة المميزة لكلا هذين المدخلين . علما بأن خصوصية الأخلاق تظهر بصورة متميزة في أن فيها على عكس ( العلم والحقوق ) تتوحد اللحظات العقلانية والإنفعالية الإرادية .
والضمير ، إنما هو مرجع أخلاقي سام لا يمكن بدونه أي عمل قيّم تماما للوعي الأخلاقي . « ولكن من المستحيل اعتبار الضمير وحده فقط معيارا لأخلاقية الأفعال ولقيمتها الأخلاقية ، فالضمير بوصفه شعورا نفسيا للغاية لا يخضع تماما للتقييم العقلي الدقيق من الخارج ، من مواقع الرأي العام ، يمكن أن يخطئ أيضا بترسيخه الإنسان في خط غير صحيح للسلوك ( يوجد ليس فقط ضمير ميت بل وكذلك ضمير مخدوع ) « 1 » يجب أن يدعم الضمير بكل المتطلبات الأخلاقية جملة التي يطرحها المجتمع ، الطبقة على الشخصية ، ويجب أن تختبر في المرجع الأخير ، في الممارسة العملية .
هامش
( 1 ) أنيسيموف . س الخلقية والسلوك ، ص 26 .