تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البنى الأساسية في علم الأخلاق — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
الروحي ( كمعرفة العالم ككل ، يصدر على الغالب في إطار الحقائق النسبية وليس المطلقة ، وتكون هذه المعرفة غالبا معقدة وغير كاملة . ولهذا ففي التقييم الذاتي يكتسب أهمية خاصة الاستناد إلى العقيدة العلمية التي تسمح بالعثور على نقاط علامة في تحديد الدلالة الأخلاقية للأفعال التي تمت إلى جانب ذلك فهنا أيضا تكون ممكنة الصعوبات النفسية الأخلاقية والتناقضات ، وهكذا يمكن للإنسان أن يقيم أفعال الناس الآخرين انطلاقا من سلم علامات مضخم للمتطلبات ( بربطها مثلا بالمثل ) وأفعاله أو بسلم مخفض بربطها . تواضع ، بنواقصه الخاصة ونقاط ضعفه ورذائله . ويتشكل في هذه الحالة بالذات تقييم ذاتي غير صادق ، وتتكون التربة الصالحة لكي تتطور لدى الفرد تلك السمات مثل العجرفة والغرور وعدم تحمل النقد . ويؤدي هذا غالبا إلى ظهور انتفاضات وصراعات بين الفرد والجماعة ويخلق التوتر في علاقاته مع الناس المحيطين . وليس أقل ضررا التقييم الذاتي الأخلاقي المنخفض للقدرات والدوافع والأفعال الخاصة . فهو يولد عدم الثقة بالنفس وضعف الإرادة . تلك الصفات الأخلاقية الإرادية للشخصية التي تعيق فعاليتها الاجتماعية وتفتح عبقرياها ومواهبها ويمكن للتقييم الذاتي المنخفض أن يؤدي أيضا إلى التحفظ وعدم المبدئية في العلاقات مع الناس الآخرين ، وكنتيجة متطرفة إلى اصطدامات عدوانية غير مبرررة ، والسعي إلى استثارة « احترام » المحيطين لشخصيته بالقوة .

- آراء نظرية في مقولتي الضمير والواجب الأخلاقيتين :

الضمير : هذا في الواقع هو من أقدم الضوابط الشخصية المحببة لسلوك الإنسان . ولكي يكون لنا « ضمير » يجب أن يسبق ذلك وجود « الشعور » . ولكي نحدد معنى كلمة « شعور » يجب أن نعنى أولا بالتمييز بين « الشعور » وبين « المعرفة » . فالشعور هو ذلك الذي يصاحب ويضيء السبيل أمام كل عملية عقلية ، سواء أكان ذلك يختص بمعرفة ( كالإدراك الحسي ، أو بسلوك تحدده الإرادة ، أو
البنى الأساسية في علم الأخلاق — صفحة 54 | محمد الجبر