تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البنى الأساسية في علم الأخلاق — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
وإمكانات الاختيار ، فإن التقييم يوحد الأمر المعياري مع الوضعية الموجودة ودوافع السلوك بصورة . مباشرة فهو يتضمن دائما مغزى محددا صادقا أو كاذبا ، وآمريه محدودة . وهو موضوعي ، وفي نفس الوقت ذاتي متميز بتعبيره عن العلاقة النزوعية لذات الأخلاق بالحادث الجاري ، ويصبح إثبات واقعة السلوك اللاخلاقي تقييما عندما يتضمن علاقة ذاتية بهذه الواقعة كعدم الرضا الأخلاقي عنه أو الرضا ، وبالتالي ففي التقييم الأخلاقي تمتزج وظيفته المعرفية والآمرة بصورة مباشرة . « ولذلك بالضبط ، فالتقييم عادة يتكون ليس فقط عن وصف الأفعال والظروف بل وكذلك معا ردود الفعل الإنفعالية الإرادية ، ومن التوصيات المعيارية » « 1 » . ويسمح التقييم الأخلاقي بتقديم معلومة خاصة للناس عن قيمة سلوكهم ، جاعلة إياهم يتأثرون معا في نزوة واحدة بالإدانة الأخلاقية أو التأييد الأخلاقي . في الحقيقة لو تعمقنا بالنظرة ، فنلاحظ بأن التقييم الأخلاقي تنعكس خصوصيته في اللغة . في المحاكمات في الاستنتاجات ، وكذلك في البراهين ، التي تدرسها أقسام خاصة في منطق الاختلاف العرضي . فلقد أعطى ممثلوا الوضعية المحدثة المنطقية « للغة الأخلاقية » ما يسمى ما وراء الأخلاق أهمية خاصة ، معالجين إياه بروح إرادية ذاتية . والحقيقة بأن التقييم الذاتي ، كما هو الحال بالنسبة لإقرار دافع أخلاقي ، يستوعبه الإنسان كفعل للاختيار الفردي للغاية ، شاهد على حرية الإرادة ، فإنه دائما يملك مضمونا ذو دلالة غنية اجتماعيا ؛ وهنا تظهر خاصة أخرى ، وهي أن القدرة على التقييم الذاتي تتشكل عند الإنسان نتيجة صيرورة التربية وتراكم التجربة الحياتية ، وعلى قدرة وعي تلك التقييمات وردود الفعل الأخلاقية عند المحيطين الذين يلاحظهم الإنسان . ولهذا فإن التقييم الذاتي الشخصي يرتبط بهذا الشكل أو ذاك ، بهذه أو تلك من المصالح الجماعية ( طبقة مجموعات ، مهنية ) . وإذا كان التقييم الذاتي صحيحا لهذه الدرجة أو تلك ، فهو يبرز كعامل قوي للتربية الذاتية وإعادة التربية عند الشخصية . طبعا إن التقييم الذاتي لا يعكس عادة بصورة مطلقة القيمة الموضوعية للأفعال والسمات الأخلاقية للشخصية . فمعرفة الناس الذاتية بعالمهم
هامش
( 1 ) ايفانوف . ف ، تاريخ الأخلاق في العصر الوسيط ، سانت بيتربورغ ، 1984 ، ص 239